أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣ - مقدّمه
في أنه توفي في ذلك الوقت، علماً أن الشيخ الأنصاري توفي سنة ١٢٨١ ه، و توفي المصنف بعده بثماني سنوات أي في سنه ١٢٨٩ ه.
يُبتلى الناس بالأحكام المدروسة في هذا الكتاب، و بعبارة حديثة أن موضوعه عملي يتعرض له أكثر الناس في حياتهم اليومية، و هذا أحد الأسباب التي دعتني الى الاهتمام بتحقيقه بعد ما أعطاني مخطوطته الشيخ الدكتور عباس كاشف الغطاء متفضلًا لخدمة الدين و العلم حين كنت أبحث عن مخطوطة نحوية في مكتبتهم، و كلما زدت معرفةً بالكتاب زاد تعلقي به لسبب آخر هو عبارة الشيخ العربية الجميلة السلسة حيث أن المصنف شاعر يعرف اللغة و جمالها بحيث تطيعه الألفاظ متى أمرها.
أما منهج الكتاب فلا يخرج عن المناهج المتبعة عند الفقهاء عموماً في الكتب الاستدلالية في عصره و هو عصر الشيخ الأنصاري و الشيخ الجواهري (قُدّسَ سرُّهما) و هذا المنهج معروف بالاستطراد في البحث من أجل استيعاب الموضوع من جوانبه جميعها، و هذا هو ديدن التطور العلمي في أنه يجرب كل ما يمكن أن يوصله الى نتيجة تزيد الحياة تكاملًا نحو النظام الأحسن، و تبحث أموراً جديدة لم تكن مطروقة من قبل، فمثلًا كان الفقه يهتم كثيراً بالمياه لقلتها، أما الآن فان ذلك الاهتمام أقل لكثرتها في حياة الناس، فالفقه يتكيف مع الزمن و لكن وفق ضوابط الشرع، و قد زاد الاهتمام الآن بالتجارة مثلًا لأن الزمان زمان البورصات.
و فيما يخص وصف مخطوطة كتابنا التي يظهر أنها وحيدة، فقد تحريت على نحو عاجل عن إمكان وجود نسخة أخرى أقابلها بها لتصحيحها وسد نواقصها و لكنني لم أجد ما يشير الى وجودها في ما تحت يدي. و هي واضحة الخط، و معدل السطور في كل صفحة فيها تسعة عشر سطراً و معدل الكلمات في السطر الواحد سبع عشرة كلمة، و الظاهر أنها نسخت في حياة المصنف، و ذلك واضح من صفحة العنوان فان الناسخ أستعمل مع والد الشيخ وجده (قُدّسَ سرُّهما) كلمة الترحم و دعا لهما دعاء المتوفين، و لم يذكر ذلك عن الشيخ نفسه، و كتب بعض التملكات في هذه الصفحة.
أما اسم الناسخ و سنة النسخ فمجهولان، و الناسخ كثير الإسقاط لكلمات و عبارات، لا بل لجمل و أحياناً لأسطر من مادة المخطوطة، و قد تلافيت ذلك في أغلب