أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٠ - أما حكمه فيحرم عمل السحر بلا خلاف بين المسلمين،
و الحق أن الأخبارَ الدالة على ثبوت حق المستغاب على المستغيب نظير الحقوق المالية بحيث تجب البراءة منه غيرُ نقية السند، و على تقدير صحة سندها فهي غير واضحة الدلالة لاشتمالها على عدة حقوق لا يجب البراءة منها، فأصالة البراءة من الاستحلال و الاستغفار له محكّمة. نعم لو كانت الأدلة الدالة على ثبوت الحق المذكور واضحة السند صريحة الدلالة كان التمسك بأصالة بقاء الحق إلى أن يحصل التحليل أو الإبراء وجيه. و من هنا قال في الجواهر (و الظاهر أنها كحدود الله و إن كانت متعلقة بالناس، فيكفي فيها التوبة و لا يحتاج إلى التحليل من المغتاب، و الخبر السابق مطّرح لعدم جمعه لشرائط الحجّية في السند و غيره، و لمعارضته بالنبوي الآخر كما ستسمع، فلا يصلح معارضا لما دل على إجزاء التوبة عن العاصي و إن الله يغفر عن العبد بها جميع المعاصي، و التعلق بالناس أعم من كونه كالمال الثابت بقاؤه في الذمة المتوقف فراغ الذمة منه على الإبراء و نحوه بدليل خاص، كما أن ما ورد عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) من أن كفارة الاغتياب الاستغفار له [١] محمول على ضرب من الاستحباب دون الفرض و الإيجاب؛ و لذا لم يذكروه في الكفارات، فمن الغريب عمل بعض الناس به مع عدم صلاحيته لإثبات الوجوب من وجوه إلا أنه مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه) [٢].
و من جملة ما يحرم التكسب به ( (السحر))
و الكلام في حكمه و في موضوعه:
أما حكمه فيحرم عمل السحر بلا خلاف بين المسلمين،
بل هو من الضروريات التي يدخل منكرها في زمرة الكافرين، و الكتاب و السنة شاهدان على ذلك، أما الكتاب فقوله تعالى: (مٰا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّٰهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [٣]،
[١] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ٣/ ٣٧٧.
[٢] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام ٢٢/ ٧٢.
[٣] يونس، ٨١.