أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٥ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
و غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام): (في جرذ مات في زيت، ما تقول في بيع ذلك؟ فقال: بِعْهُ و بيّنه لمن اشتراه ليستصبح به) [١]. و منها خبر اسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (سأله سعيد الأعرج السّمان و أنا حاضر عن الزيت و السمن و العسل تقع فيه الفأرة فتموت، كيف يصنع به؟ فقال: أما الزيت فلا تبعه الإجابة لمن تبينُ له فيباع للسراج، و أما الأكل فلا، و أما السمن، فإن كان ذائباً فهو كذلك، و إن كان جامداً و الفأرة في أعلاه فيؤخذ ما تحتها و ما حولها، ثمّ لا بأس به، و العسل كذلك، إن كان جامداً) [٢].
و يعضد هذه الأخبار الدالة على جواز الاستصباح به، كخبر معاوية بن وهب الآخر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قلت: جرذ مات في زيت أو سمن أو عسل، فقال: أما السمن و الزيت، فيؤخذ الجرذ و ما حوله و الزيت يستصبح به) [٣].
و لعل التفرقة بين الزيت و السمن و العسل لجمود السمن و العسل غالبا و ذوبان الزيت.
و خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فان كان جامدا فألقها و ما يليها، و إن كان ذائبا فلا تأكله و استصبح به، و الزيت مثل ذلك) [٤].
هذا إذا قلنا بعدم جواز الانتفاع بالمائع النجس الذي لا يقبل التطهير، و إن قلنا بجواز الانتفاع به مطلقا كما هو الاصل و المختار، كان التكسب بذلك مما لا كلام فيه لأنه على وفق القانون الذي حررناه و هو أن كل ما يجوز الانتفاع به من الاعيان نفعا يعتد به يجوز التكسب به، فعلى القول بالمنع من الانتفاع بالمائع المتنجس الذي لا يقبل التطهير يكون الدهن مستثنى لجواز الانتفاع به بالاستصباح كما هو مدلول النصوص معقد الاجماع، و على القول بالمنع من التكسب بالمائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير للدليل و إن جاز الانتفاع بها، يكون الدهن مستثنى لجواز التكسب به كما هو معقد
[١] المصدر نفسه ١٢/ ٦٦.
[٢] المصدر نفسه، ١٢/ ٦٦- ٧٦.
[٣] المصدر نفسه ١٢/ ٦٦.
[٤] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٦٦.