أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٠ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
شيء طاهر به يمنع النظر و المشاهدة بحيث يكون المبيع مجهولا لم يصح بيعه. و أما الثاني فظاهر المنع لان انضمامهما مع المبيع يتبع قصد المتعاقدين، فان قصدا ذلك بطل و الا فلا، على ان التفصيل حينئذ بين الرقيقة و الثخينة مما لا وجه له. هذا كله في جواز بيعه، و أما وجوب الاعلام بالنجاسة فكلام آخر يأتي إن شاء الله تعالى.
المقام الثاني: في المائع
الذي يقبل التطهير كالماء المتنجس، و المعروف بين اصحابنا (رحمهم الله) جواز بيعه لإمكان تطهيره عملا بالاصل من غير معارض، لأن المعتبر في المبيع الطهارة فعلا أو قوة، و الماء باعتبار إمكان تطهيره بالمعتصم طاهر بالقوة، لذا جاز بيع الثياب المتنجسة و الكافر و العصير بعد الغليان، لقبولها التطهير بالغسل بالماء و الاسلام و ذهاب الثلثين، و لو كانت الطهارة الفعلية شرط في صحة البيع لما جاز بيعها الا بعد تطهيرها، و منه بيع الذهب و الفضة الذائبتين إذا تنجّستا لقبول ظاهرهما التطهير بعد الجمود و لا تمس الحاجة الى باطنهما. نعم يمكن عن الشيخ في المبسوط المنع من الاشربةِ المحظورةِ أو شيءٍ من المحرمات و النجاسات و تبعه على ذلك بعض أساطين المتأخرين استنادا الى بعض الأخبار المانعة من بيع الخمر المعللة ذلك بالنجاسة، و بعض الاخبار المعللة جواز بيع العنب ممن يُعلَم أنه يعمله خمرا بانه باعه حلالا في الآن الذي يحل اكله و شربه، و بعض الاخبار الآمرة بإهراق الماء النجس و المشتبه. و الكل ضعيف، أما الاول: فانما يسري التعليل الى مماثله و هو النجس ذاتا أو الذي لا يقبل التطهير، و أما سريانه الى ما يقبل التطهير فممنوع أشد المنع، و أما الثاني فكونه يحل بيعه في الآن الذي يحل أكله و شربه لا يقتضي عدم جواز البيع في الآن الذي لا يحل اكله و شربه، على أنه في كل آن يحل أكله و شربه لقبوله التطهير، فهو مما يحل أكله و شربه في كل آن و لو بالقوة. و أما الثالث فهو للمبالغة في الكف و عدم المباشرة، و هو لا يقضي بعدم جواز البيع.
المقام الثالث: في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
كالزيت و العسل و السمن و المياه المضافة، و قد اختلف اصحابنا في جواز التكسب بها و عدمه على أقوال.