أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧٢ - ثانيها من فسدت عقيدته حتى خرج عن ربقة المؤمنين و دخل في قسم المخالفين
فكيف يكونون للمؤمنين إخوة؟، ففي الخبر المذكور في معاني الأخبار أن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) أشار إلى علي (عليه السلام) و قال: (ولي هذا ولي الله فوالِه، و عدو هذا عدو الله فعادِه) [١]، و أما الأخبار فما ورد منها بلفظ الناس و المسلم يجب تقييده بما ورد بلفظ المؤمن كما عرفت ذلك، و أما قوله: (كما لا يجوز أخذ ماله و قتله لا يجوز تناول عرضه) [٢]، ففيه أن تحريم الأوليين لعله للإجماع، فقياس العرض عليها مما لا وجه له. أ لا ترى أن الكافر لو دفع الجزية حرم ماله مع جواز غيبته.
و لعلنا نقول بحليتهما عند الأمن و عدم التقية جريا على الأخبار الدالة على كفرهم و الأخبار الدالة على أخذ مال الناصب و هي كثيرة، و قد فُسّر الناصب في جملة من الأخبار بمن قدّم الجبت و الطاغوت و من نصب للشيعة. فنقول حيثما أطلق الناصب في الأخبار يراد منه المخالف غير المستضعف، و لعله على ذلك [٣]، الخواجة نصير الدين و آية الله في العالم حيث فعلوا ما فعلوا في سلطنة الشاه إسماعيل، و أما ما حكاه عن الشهيد في قواعده فلم نعثر منه إلا على قول الشهيد في ما استثناه (أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسبه كالكافر و الفاسق المتظاهر ليذكره بما هو فيه لا بغيره)، و قال في مقام آخر (الخامس: ذكر المبتدعة و تصانيفهم الفاسدة و آرائهم المضلة و ليقتصر على ذلك)، و هو كما ترى لا دلالة فيه على ما ادّعاه (رحمه الله) لاحتمال أن يراد بالفاسق في العبارة الأولى الموالي من الفسقة و أن يراد بالمبتدعة فرق الشيعة بالعبارة الثانية.
و كيف ما كان فجواز غيبتهم أوضح من أن يذكر، هذا مع أن الخطابات القرآنية خاصة بالمشافهين و لا تتعدى إلى الغائبين إلا بدليل و هو في الغالب الإجماع و لا إجماع على الشركة إلا مع اتحاد الوصف، و لا ريب في تغايره فلا شركة، فيرجع في حكم غيبتهم إلى الأصل بعد فرض عدم دلالة الأخبار على الجواز. كيف و هي
[١] الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، ٣٧.
[٢] المحقق الأردبيلي، مجمع الفائدة و البرهان، ٨/ ٧٨.
[٣] كلمة غير مقروءة.