أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٩ - التكسب بالدم
اجزائها، كدهن السمك الميت [١] للاسراج و التدهين لوجود المقتضي و عدم المانع ايضاً، و لأن ادلة عدم جواز الانتفاع بالميتة مختصة بميتة ماله نفس سائلة، و قد صرح بذلك جمع من اصحابنا، و الظاهر انه مما لا خلاف فيه.
رابعها: المقطوع من بدن الحي من ذي النفس كالمقطوع من بدن الميت اذا كان مما تحله الحياة لا يجوز الانتفاع به و لا الاكتساب وفاقا لبعض من تأخر من اصحابنا. نعم روي في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام)، قال: (سألته عن الرجل يكون له الغنم، يقطع من ألياتها و هي أحياء، أ يصلح أن ينتفع بها؟ قال: نعم، يذيبها و يسرج بها و لا يأكلها و لا يبيعها) [٢] و عن صاحب الكفاية أنه استوجه العمل بها [٣] تبعا لما حكاه الشهيد عن العلامة في بعض اقواله [٤]، و الرواية مع كونها شاذة معارضة بالاجماع المنعقد على تحريم الميتة و التصرف فيها على كل حال، بل معارضة بما دلّ على المنع من موردها معللًا بقوله (عليه السلام): (أما علمت انه يصل اليد و الثوب و هو حرام) [٥].
التكسب بالدم
و من جملة الاعيان التي يحرم التكسب بها الدم لحرمة الانتفاع به كما عرفت من الاصل المتقدم، و على تقدير جواز الانتفاع به بالصبغ و نحوه، كما يقوله البعض يشكل القول بجواز التكسب به لأن منفعته الغالبة و هي الاكل محرمة، و قد عرفت أن كل ما تحرم منفعته الغالبة يحرم التكسب به، اللهم إلا أن تقول ان الصبغ من المنافع الغالبة المقصودة للعقلاء في مقام المعاوضات.
[١] في المخطوطة (الميتة) و ما أثبتناه هو الصحيح.
[٢] ابن إدريس الحلي، مستطرفات السرائر، ٥٧٣.
[٣] المحقق السبزواري، كفاية الأحكام، ٢٥٢.
[٤] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٣/ ١١٨.
[٥] الشيخ الكليني/ الكافي، ٦/ ٢٥٥.