أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٩١ - المبحث الثاني الاتفاق على المحرم في العقد، أن يتواطأ المتعاقدان على الانتفاع بالعين المستأجرة في خصوص المنفعة المحرمة قبل العقد أو بعده
متعددة فيبطل في ما يبطل و يصح في ما يصح، كبيع الشاة و الخنزير أو الخل أو الخمر أو نحو ذلك.
و حيث عثرت على كلام لبعض الاصحاب كالأشكال على ما ذكرناه من الانحلال و هو أن العقد سبب في انتقال المبيع الى المشتري و الثمن الى البائع، فإن تمّ سبباً أثر في انتقال جميع المبيع و إلا فلا أثر له، و تبعيض المسبب مما لا وجه له. و بعبارة أخرى ان عاد التبعيض الا تبعيض السبب فلا سبب، و ان عاد الى تبعيض المسبب فهو محال عقلا بعد فرض السببية.
أقول: هذا الكلام في الاسباب العقلية و أما في الاسباب الشرعية فلا، و العقد و ان كان سببا و لكنه يتعدد بتعدد متعلقه و ينحل الى عقود متعددة، و ليس ذلك من خواص العقد أيضا، بل الايقاع مثله فيما لو تعدد متعلق الايقاع أنحل الى إيقاعات متعددة، و ليس المراد من الانحلال الى متعدد عدها متعددة قطعا، حتى أن من نذر بيوعاً متعددة يبرّ نذره لو باع أمرا متعدداً بعقد واحد، أو من نذر طلاقات متعددة يبرّ نذره لو طلق نسوة متعددة بطلاق واحد؛ لان ذلك يتبع الاسم و هو لا يحصل هنا. نعم يكون بحكم المتعدد، فالعقد الواحد المتعلق بأمور متعددة في حكم العقود المتعددة بالنظر الى الاحكام اللاحقة، كما أن المراد من الانحلال الى المتعدد المتعدد من جنس ذلك العقد، فالبيع ينحل الى بيوع و الطلاق الى طلاقات، كما أن المراد من المتعدد المجانس في مورد العقد لا في غير مورده، فلا ينحل بيع العين الى بيعين، بيع العين و بيع المنفعة؛ لأن المنفعة ليست موردا للعقد، كما لا ينحل الى بيع و اجارة لأن الاجارة ليست من المجانس فلا ينحل العقد الى البيع و إليها، كما أن المراد من المتعدد الذي يتعدد العقد بتعدده هو ما يكون قابلا لتعلق العقد به مستقلا، فلا ينحل عقد الامرأة الواحد الى عقدين لو ظهر نصفها مملوكا للغير لعدم قابلية النصف لتعلق العقد مستقلا، و يدل على الانحلال المذكور أمور:
أحدها: الاجماع، فانهم يحكمون في الفروع الكثيرة بالتعدد و الانحلال المذكور من دون نكير، و هو إجماع منهم و هو الحجة في المقام.