أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٩ - المبحث الأول ما اذا اشترط ذلك في متن العقد و اتفقا عليه بحيث بني العقد عليه،
التباني و ظاهر في صورة الاتفاق، و خبر ابن أذينة نص في صورة الاتفاق و ظاهر في صورة الاشتراط، و متى ما تعارضا اطّرح ظاهر كل منهما بنص الآخر فيبقى الأول نص في صورة الاشتراط و الثاني نص في صورة الاتفاق.
و لو قلنا بالتعارض و التساقط قلنا بالاجماعات و العمومات السابقة كفاية. و يمكن الاستدلال على ذلك بمكاتبة ابن أذينة عن الرجل (له خشب فباعه ممن يتخذه صلباناً؟، قال: لا) [١]، و رواية عمر بن حريث (عن التوت أبيعه ممن يصنع الصليب أو الصنم؟، قال: لا) [٢] و الاستدلال بفحوى الخبرين المذكورين؛ لأنه إذا حرم بيع الخشب ممن [٣] يعلم أنه يعمله صليباً او صنماً حرم بيعه بهذا الشرط و كذا في صورة التباني. و أما حمل الخبرين المذكورين على صورة الاشتراط و التباني فبعيد جدا لانه لا يتعلق للمسلم غرض في جعل خشبته صليبا أو صنما حتى ننزّل الأخبار على صورة اشتراط التباني عليه.
فان قلت: كيف نزّلت خبر صابر [٤] على صورة الاشتراط؟، قلت: فرق بين المقامين؛ لأنه قد يتعلق للمسلم غرض في إجارة دكانه لبيع الخمر و هو زيادة أجرته أو غير ذلك من أنه إذا صار معلوما بذلك تزيد قيمة عينه، بخلاف صيرورة خشبه صنما، فانه لا حاجة له به، و لا فرق بين ما ذكر و بين غيره، فان كل ذي منفعة محللة أشترط صرفه في الحرام كان بيعه باطلا؛ لانه من أكل المال بالباطل، ثمّ لا فرق بين الشرط في ضمن العقد و التباني على صرفه في المحرم قبل العقد بحيث بني عليه، و لو فرض فرق فهو في لزوم الشرط و عدمه و ذلك لا دخل له في بطلان المعاملة، و من هنا يعلم أن فساد المعاملة ليس من جهة فساد الشرط، بل هي فاسدة حتى لو قلنا بأن فساد الشرط لا يستلزم فساد العقد؛ لأن فسادها من أكل المال بالباطل.
[١] الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ٦/ ٣٧٣.
[٢] الشيخ الكليني، الكافي، ٥/ ٢٢٧.
[٣] في المخطوطة (من) و الصحيح ما أثبتناه.
[٤] في المخطوطة (جابر) و التصحيح من الوسائل.