أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩١ - أما حكمه فيحرم عمل السحر بلا خلاف بين المسلمين،
و قوله تعالى: (وَ لٰا يُفْلِحُ السّٰاحِرُ حَيْثُ أَتىٰ) [١]، و قوله تعالى: (وَ مٰا يُعَلِّمٰانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّٰى يَقُولٰا إِنَّمٰا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلٰا تَكْفُرْ) [٢].
و أما السنة فقد تواترت أو تضافرت في ذلك، فمنها خبر السكوني عن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم): ساحر المسلمين يُقتل و ساحر الكفار لا يُقتل، قيل: يا رسول الله لِمَ لا يُقتل ساحر الكفار؟ قال: لأن الشرك أعظم من السحر؛ و لأن الشرك و السحر مقرونان) [٣]، و منها خبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد (عليه السلام): (إن علياً (عليه السلام) قال: من تعلم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر، و كان آخر عهده بربه، وحده أن يُقتل إلا أن يتوب) [٤]، و الظاهر أن التعلم للعمل كما هو المعروف في التعلم، فإذا كان لذلك فيدل الخبر على حرمة العمل كما لا يخفى. و منها قوله (عليه السلام): (الساحر كالكافر) [٥]، فإن المراد من الساحر العامل، و منها قوله (عليه السلام): (ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، و مدمن سحر، و قاطع رحم) [٦].
إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على تحريم عمله، بل هو من الضروريات، فلو استحله مسلم قتل لصيرورته مرتداً بإنكار ضروري من ضروريات الدين إن كان إسلامه فطرياً بحيث لا تُقبل توبته، حيث انعقدت من مسلم نطفته، و بنيت على الإسلام فطرته، و غير الفطري إن تاب و عاد قتل في الثالثة أو الرابعة، و لو استحله كافر فلا قتل عليه، و ظاهر الآية و الأخبار كفر الساحر بفعله إن كان مسلما و إن لم
[١] طه، ٦٩.
[٢] بقرة، ١٠٢.
[٣] الشيخ الكليني، الكافي، ٧/ ٢٦٠.
[٤] الحميري القمي، قرب الإسناد، ١٥٢.
[٥] خطب الإمام علي (عليه السلام)، نهج البلاغة، ١/ ١٢٩.
[٦] الشيخ الصدوق، الخصال، ١٧٩.