أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٣ - أما حكمه فيحرم عمل السحر بلا خلاف بين المسلمين،
و أما تعلُّمه و تعليمه فالظاهر أنهما متلازمان حكما كما لا يخفى مع اتحاد الغاية المقصودة لهما، و لو اختلفت الغاية المقصودة كان لكلٍّ حكم ما قصد من الغاية.
و كيف كان فإن كان التعليم و التعلُّم لتحصيل مرتبة الفضل و التباعد عن حضيض الجهل، أو ليحذر الناس أو ليحذّر من عامله أو ليتجنب من أن يدخل في جملة فاعله، فالظاهر جوازهما وفاقا لجدي المرحوم في شرح القواعد [١]، و للفاضل المعاصر في الجواهر [٢]، بل عن تفسير الرازي أنه اتفق المحققون على ذلك [٣]، قال بعض المتأخرين: (بل ربما يجب حيث يتوقف الفرق بين المعجز و السحر عليه) [٤]، و ذلك لأصالة الإباحة و لأن العلم حسن في الذات داخل في عداد الكمالات، و الكراهة و التحريم في بعض الصناعات من قبيل الحياكة و الصياغة و الحجامة و نحوها إنما هو باعتبار العمل، و إلا فعلمها خير من جهلها (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [٥].
و الحاصل أن التعلّم و التعليم لأنْ يكون عالما أو لتحذير نفسه و غيره من الوقوع في البلية من الأمور الراجحة، بل علم السحر لا يخلو منه الأنبياء، و أرباب المكاشفات من العلماء، بل و يدل على ذلك- مضافاً إلى ما ذكرناه من أن الأصلَ و حسن العلم في ذاته- نقلُ قصة الملَكين المعلّمَين [٦] في القرآن [٧] فإن ذلك دليل على حلّية التعلّم و التعليم، أما دلالتها على حلّية التعليم فواضحة، و أما دلالتها على حلّية التعلّم فلأنه لو لم يكن حلالًا لكان ذلك من الإعانة على الإثم.
[١] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ٥٨- ٥٩.
[٢] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٧٨.
[٣] الفخر الرازي، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، ١/ ٤٤٨.
[٤] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٧٩.
[٥] الزمر، ٩.
[٦] في الأصل (المعملين).
[٧] بقرة، ١٠٢.