أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٦ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
الاجماع و مدلول الاخبار أيضا، و على القول بجواز الانتفاع بالاعيان المائعة المتنجسة التي لا تقبل التطهير يكون الدهن مستثنى لعدم جواز الاستصباح به تحت الظلال لمرسل المبسوط [١] و نفي الخلاف في السرائر [٢]، و كيف كان فتنقيح المقام يتم برسم مباحث:
أحدها: ظاهر النصوص المتقدمة وجوب الاعلام بالنجاسة، قال بعض أساطين المتأخرين: (إن قلنا باعتبار اشتراط الاستصباح أو تواطئهما عليه في صحة العقد فلا أشكال في وجوب الاعلام لتوقف العقد على العلم بالنجاسة) [٣]، و ظاهره أن يكون حينئذ وجوب الاعلام شرطياً أي شرط في صحة العقد، و هو كما ترى لأنه لا يتوقف اشتراط الاستصباح و تواطؤهما عليه على الاعلام بالنجاسة، و الظاهر من النصوص المتقدمة أن وجوب الاعلام شرعيا لا شرطيا، فلا فرق حينئذ بين الاعلام قبل العقد أو بعده. نعم هو شرط في لزوم العقد لا في صحته، فلو اعلمه بعد العقد لم يسقط خياره.
و هنا مباحث:
احدها: في باب المعاوضات، لو كان أحد العوضين متنجساً ثمنا كان أو مثمنا جامدا كان أو مائعا يقبل التطهير أولا، فهل يجب على صاحبه الاخبار بنجاسته أولا؟
و هل يثبت الخيار مع عدم الإخبار أولا؟ ظاهر الاصحاب وجوب الاعلام و ثبوت الخيار مع عدمه، و علّل ذلك بعض اصحابنا (بان النجاسة عيب خفي، فيجب إظهارها) [٤] و فيه انهم صرحوا أن العيب ما زاد أو نقص عن الخلقة الاصلية، و النجاسة ليست كذلك فتأمل. و يمكن ان يكون المنشأ في ذلك قاعدة حرمة الغش و التدليس لأن عدم الاعلام بالنجاسة- مع أن المشتري أقدم على البيع طاهرا للأصل- تدليس و لا يفسد العقد لخروج متعلق النهي عن المعاملة. نعم لازم ذلك ثبوت الخيار، و لذا إن الاصحاب حكموا بثبوت الخيار هنا، و المدار في الخيار إن جعلناه من
[١] الشيخ الطوسي، المبسوط، ٦/ ٢٨٣.
[٢] ابن ادريس الحلي، السرائر ٣/ ١٢١.
[٣] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ٧٣.
[٤] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ٧٧.