أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٨ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
يعيد) [١]، و خبر محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال:
(سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلي، قال: لا يعلمه حتى ينصرف من صلاته) [٢] فحملها على عدم المناولة، و انت خبير بأن الخبرين المذكورين ليسا في المعاوضات و أخذ صاحب الحدائق بالاخبار المانعة من الاعلام نظرا الى أن الطهارة و النجاسة و الحل و الحرمة من الاحكام العلمية و ليست من الأحكام الواقعية النفس الأمرية، و استشكل في التوفيق بين الاخبار و لم يتخلص [٣]، و هو مناف لإجماع الأصحاب و روايات الباب فلا ينبغي الالتفات اليه.
ثانيها: إذا فعل أحد فعلا غير جائز باعتقاد الجواز خطأً او سهواً أو جهلًا، هل يجب أعلامه أم لا؟ فيه أشكال و ربما قيل: انه إن كان متعلقا بالنفس أو العرض، كما لو اراد قتل احد باعتقاد انه قاتل أبيه، و ليس كذلك، و نظائره نفساً و طرفاً، أو يريد الجماع مع زوجة الغير باعتقاد انها زوجته يجب الاعلام حفظا للنفس و العرض عن التلف، و لان المفهوم من الآثار المعهودة من الشريعة الاهتمام بهما، و تعلق غرض الشارع بعدم اختلالهما و ان كان مالا كما لو أراد احد أن يأكل مال أحد باعتقاد انه ماله، ففي وجوب الاعلام أشكال، و حكي عن البعض الوجوب ايضا، نظر الى حق المسلم على المسلم لكنه لم يثبت و الأصل البراءة، نعم ليس له ان يكون سببا له كأن يعطيه مال الغير فيصرفه باعتقاد أنه ماله.
و أن كان غير الثلاثة المذكورة بل كان حكما كما لو رأيته يتوضأ أو يصلي بالنجس باعتقاد الطهارة، فعن البعض أنه ان كان هذا الحكم علميا كالصلاة مع النجاسة لم يجب الاعلام، و ان كان وجوديا كالوضوء بالنجس وجب الاعلام، و يحتمل التفصيل في تلك الصورة بين المناولة و غيرها فيحرم في الاول دون الثاني، فلو أعطاه ماء نجسا ليتوضأ به وجب الاعلام، و كذلك لو اعطاه ثوبا نجسا ليصلي فيه، و أما اذا لم يناوله فلا يجب الاعلام سواء كان وجودياً أو علمياً، و يحتمل القول بعدم الوجوب مطلقا في
[١] عبد الله بن جعفر الحميري، قرب الاسناد، ١٠٣. بتغيير قليل في الألفاظ.
[٢] الحر العاملي، الوسائل، ٢/ ١٠٦٩.
[٣] المحقق البحراني، الحدائق الناضرة، ١/ ١٣٥- ١٣٧.