أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠١ - موضوعه
إلا الماهرون فيه، و ليس مطلق الأمر الغريب سحراً؛ فإن كثيرا من العلوم كعلم الهيأة و الجفر و الزراجية، و هو أسرار الجفر و غيرها يظهر من العالم بها بعض الآثار العجيبة الغريبة، و يكفيك ما يصنعه الإفرنج في هذه الأزمنة من الغرائب، و ليست هي من السحر الحرام قطعا [١]، ففيه ما لا يخفى على المتأمل؛ ضرورة أن لهذا اللفظ في العرف العام معنى قطعا، فلفظه الوارد في النصوص يُحمل على ذلك المعنى، و ما لا يعرفه العرف العام منه يبقى على أصل الإباحة و الحِل، وليت شعري أ ترى أن الشيخ (رحمه الله) ادّعى (أن) [٢] أهل العرف يعرفون جميع أقسام السحر حتى يُردّ عليه بما سمعت؟.
و كيف كان فقد اختلف أصحابنا (رحمهم الله) في أنه تخييل أو تحقيق، فذهب الأكثر كما في السرائر [٣]، و المسالك [٤]، و مذهب كثير كما عن الروضة [٥]، و عن ظاهر صاحب الخرائج و الجرائح [٦]، أنه إجماعي بين المسلمين أنه لا حقيقة له، و إنما هو تخييل بجميع أفراده، و في شرح القواعد لجدي (قُدّسَ سرُّه) (و الأقرب عنده أي عند الماتن و عند الأكثر منا و من المخالفين، و بعض نقل إجماع المسلمين أنه لا حقيقة له، و إنما هو بجميع أفراده تخييل لا تأثير فيه) [٧]، و قد نسب ذلك للرازي [٨]، و البيضاوي [٩]، و الواحدي و الطبرسي [١٠]، و الشيخ [١١]، (رحمهم الله) و فخر الإسلام
[١] لم أعثر على صاحب النص.
[٢] إضافة يقتضيها السياق.
[٣] ابن إدريس الحلي، السرائر، ٣٢/ ٥٣٣.
[٤] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٣/ ١٢٨.
[٥] الشهيد الثاني، الروضة البهية، ٣/ ٢١٥.
[٦] قطب الدين الراوندي، الخرائج و الجرائح، ٣/ ١٠٢١.
[٧] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ٦١.
[٨] الفخر الرازي، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، ١/ ٤٤٢.
[٩] البيضاوي، أنوار التنزيل (تفسير البيضاوي)، ١/ ٥٥.
[١٠] الطبرسي، مجمع البيان، ١/ ٣٢١.
[١١] الشيخ الطوسي، المبسوط، ٧/ ٢٦٠.