أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٤ - و من جملة ما يحرم التكسب به ( (معونة الظالمين))
وجدوا من يكتب لهم و يجبي لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعاتهم ما سلبونا حقنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم) [١] و لو لا أن ذلك لا ينفك عن الميل و الركون إليهم و حب بقائهم كما أشير إليه في رواية صفوان و غيرها و قد قال تعالى: (وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ) [٢] قلت: لو حرمت إعانتهم على المباح و الأفعال المباحة لهم مطلقا كما هو مورد الأخبار لم يقم للمسلمين سوق. كيف و الدراهم و الدنانير و أكثر ما يخرج من المعادن المنطبعة مما تصل إلى أيدي الناس من أيديهم و بالمعاملة معهم، و كذا الزراعات و توابعها مما تكون غالبا معهم، على أن سد باب المعاملة معهم مثير للفساد و باعث على أذية العباد، خصوصا من الفرقة المحقة. و كيف يخطر بالبال و يجري في الخيال أن أئمتنا مع حثهم لنا تشييع جنائز القوم و عيادة مرضاهم و الصلاة معهم و إظهار المحبة لهم يأمروننا بتجنب معاملتهم و ترك الدخول معهم في مباحاتهم و التنفر منهم ظاهرا و التباعد عنهم، و كثرة الأخبار على حد يبعد خفاؤها على الأصحاب مع تركهم العمل بظاهرها يرفعها عن الاعتبار، فلا بد من تنزيلها إما على إرادة قصد المعونة لهم على ظلمهم فيدخل في ما قصد به الحرام، أو على حصول الميل لهم فيدخل في الركون أو على من أعد نفسه لذلك بحيث يعد من أعوانهم كخياط السلطان، فإن (من علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من نار يسلطه الله عليه يوم القيامة في نار جهنم) [٣]، و إلا فالأخذ بظاهر الأخبار مما لا وجه له، و كفى بالسيرة القطعية المأخوذة خلفا بعد سلف شاهدا على ما ذكرنا و أوضحنا.
و الذي يظهر أن الذين أمرنا بزيادة التنفر منهم و التباعد عنهم و ألا نحب بقاءهم و أن نحب فناءهم هم أهل الباطل، و أما من كان من أهل الحق و إن حصل منه ظلم لا تشمله الأخبار. و الظاهر أن الأخبار المتقدمة محمولة على الكراهة كما يقضي
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٤٤.
[٢] هود، ١١٣.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٣٠، باختلاف قليل في الألفاظ عن الوسائل.