أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٤ - المبحث الرابع البيع و الإيجار مع العلم بالمحرم، أن يؤجر الدكان ممن يعلم أنه يبيع فيه الخمر أو يبيع الخشب ممن يعلم أنه يصنعه صليباً
أهل الخصوص كخبر جابر (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يؤجر بيته فيباع فيه الخمر، فقال: حرام أجرته) [١]، و ذيل مكاتبة ابن أذينة في الحسن أو الصحيح للصادق (عليه السلام):
(عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ صليبا، قال: لا) [٢]، و خبر عمرو بن حريث (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التوت أبيعه ممن يصنع الصليب و الصنم قال: لا) [٣]، فانها شاملة بإطلاقها لصورة القصد، بل ربما يُدّعى كونها نصا فيها و ظاهرة في غيرها فتبصّر. و ما يعارضها من الاخبار الدالة منزّلة على الصورتين الآتيتين أن شاء الله تعالى، كما تسمع ذلك مفصلًا.
هذا كله لو حصل القصد من البائع و المشتري أو من البائع فقط و أما لو حصل من المشتري فقط فالظاهر الصحة لقيام السيرة القطعية على صحة إجارة الدور و المساكن للملوك و الامراء و الوزراء و أعوانهم و أشياعهم و اتباعهم و بيع المطاعم و الملابس و السلاح عليهم مع أنه أنما يشترون ذلك للجنود و العساكر، فلو كان المقصود من المشتري مبطل لبطل العقد المذكور؛ لان الباطل من جانب باطل من الجانبين و السيرة القطعية على خلافه، و لا فرق في ذلك بين مخالفة البائع له في العقد و عدم قصد البائع. كل ذلك لما دل على وجوب الوفاء بالعقد و حلّية البيع مع الشك في شمول دليل المنع لذلك مضافاً الى ما عرفت من السيرة.
المبحث الرابع: البيع و الإيجار مع العلم بالمحرم، أن يؤجر الدكان ممن يعلم أنه يبيع فيه الخمر أو يبيع الخشب ممن يعلم أنه يصنعه صليباً.
و الظاهر أن لأصحابنا أقوالًا ثلاثة، فقيل و هو المشهور شهرة عظيمة محصلة و منقولة في جواهر الكلام أنه يجوز على كراهة [٤]، و قيل بالتحريم و الفساد و هو المنسوب لجمع من الأصحاب منهم الشيخ في ظاهر التهذيب [٥]، و العلامة في المختلف [٦] و الشهيد في حواشي القواعد و الشهيد في
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٢٥- ١٢٦.
[٢] الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ٦/ ٣٧٣.
[٣] الشيخ الكليني، الكافي، ٥/ ٢٢٧.
[٤] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٣٠.
[٥] الشيخ الطوسي، تهذيب الاحكام،، ٦/ ٣٧٢.
[٦] العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ٥/ ٢٢- ٢٣.