أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٥ - حرمة التكسب بالميتة و أجزائها
هذا على المختار في الشبهة المحصورة، و على القول بجواز ارتكاب الشبهة المحصورة لا بد من القول بعدم الجواز هنا، لان الأصل في كل من أفرادها- بعد إلغاء العلم الإجمالي- عدم التذكية. نعم في ما كان الأصل في أفرادها الإباحة و جواز الارتكاب مع الغاء العلم الاجمالي يمكن القول: بجواز بيع الفرد المحلل و قصده بالبيع خاصة، على انه إنْ كان المناط في الجواز كون المشتري مستحلا فلا وجه لتخصيص ذلك بصورة الاشتباه و لا بقصد بيع المذكى خاصة، و إن كان المناط الاشتباه فلا وجه لتخصيص ذلك بالمستحل. اللهم الا أن يكون المناط حصول الاشتباه مع كون المشتري مستحلا، و هو بعيد، لبُعدِ مدخلية الاشتباه في الحكم فتأمل.
على انه قد يبطل البيع من جهة اخرى و هي عدم القدرة على تسليم المبيع تسليما تاما بحيث ينتفع به المشتري، إذ غاية ما في الباب أن يُسلَّم الجميع و تسليم الجميع لا ينفع، لانه لا يجوز للمشتري التصرف بهذا التسليم فلا يكون تاما شرعا. أ لا ترى انهم قالوا ان تسليم المبيع مشغولا بمال الغير ليس من التسليم الشرعي، و يمكن ان يتطرق اليه البطلان من وجه آخر و هو جهالة المبيع، لانه مجهول العين، على انه مجهول الوزن لو كان من الموزون، فيكون مجهولا من وجهين، فان كان المبيع المذكى خاصة فقد عرفت ما فيه، و إن كان المبيع المجموعَ لزم فتح باب سدها الشارع و لا يريد فتحها، و هي بيع الميتة، و هذا ينافي الحكمة، لأن كل من أراد بيعها خلطها بالمذكى خلطا لا يتميز عنه، و يتوصل بذلك الى بيع الميتة، و هذا مما ينافي الحكمة الباعثة على المنع من بيع الميتة كما لا يخفى، الا أن يخص ذلك بالاشتباه القهري فتأمل.
و أما ما قاله الشهيد (رحمه الله) من عرضه على النار و اختباره بالانبساط و الانقباض [١] فهو مخالف لظواهر النصوص و الفتاوى، و تلك علامة يقتصر فيها على مورد النص و هو اشتباه الحال في الفرد الواحد المشتبه بين الميتة و المذكى لا الاشتباه بين فردين مع يقين موت أحدهما فحينئذٍ الاختبار المذكور في المقام لا يعوّل عليه فتأمّل.
[١] الشهيد الأول، الدروس، ٣/ ١٣- ١٤.