أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٦ - حرمة التكسب بالميتة و أجزائها
ثانيها: قد ورد في بعض الاخبار ما يقضي بجواز الانتفاع بجلد الميتة، كخبر قاسم الصقيل قال: (كتبتُ الى الرضا (عليه السلام) أني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة، فيصيب ثيابي، أ فأصلي فيها؟ فكتبَ اليّ: اتخذ ثوباً لصلاتك، فكتبتُ الى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) كنتُ كَتَبت الى أبيك بكذا و كذا، فصعب عليّ ذلك، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية، فكتب إلي: كلُّ أعمال البرّ بالصبر- يرحمك الله- فإن كان ما تعمل وحشياً ذكياً فلا بأس) [١]، و خبر أبي القاسم الصيقل و ولده قال: كتبوا الى الرجل (عليه السلام): جعلنا الله فداك أنا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة و لا تجارة غيرها و نحن مضطرون اليها، و انما غلافها [٢] من جلود الميتة من البغال و الحمير الاهلية، لا يجوز في أعمالنا غيرها، فيحل لنا عملها و شراؤها و بيعها و مسها بأيدينا و ثيابنا؟ و نحن نصلي في ثيابنا و نحن محتاجون الى جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا اليها، فكتب (عليه السلام): (اجعلوا ثوبا للصلاة) [٣]، و ما رواه في الفقيه، قال: سُئل الصادق (عليه السلام) عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن و الماء و السمن، ما ترى فيه؟ فقال: (لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن و تتوضأ منه و تشرب، و لكن لا تصلّ فيها) [٤]، و خبر الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): (في جلد شاة ميتة يدبغ فيصبُّ فيه اللبن و الماء فأشربُ منه و أتوضأ؟ قال: نعم، و قال: يدبغ و يُنتفع به و لا يُصلّى فيه) [٥]، و خبر زرارة المروي في التهذيب عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن الانفحة تخرج من الجدي الميت، قال: لا بأس به، قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة و قد ماتت، قال لا بأس به، قلت: و الصوف و الشعر و عظام الفيل و الجلد و البيض يخرج من الدجاجة، قال: كل هذا ذكي لا بأس به) [٦]، قلت و رواه في الفقيه بإسقاط لفظة و الجلد [٧]، و في الوافي [٨] و هو الصحيح، و كأنّ زيادتها سهو من كاتب التهذيب، الى غير ذلك من الاخبار المشعرة بجواز الانتفاع بجلد الميتة.
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ٢/ ١٠٥٠.
[٢] في الوسائل (علاجنا).
[٣] الحر العاملي، الوسائل، ١٧/ ١٧٣.
[٤] المصدر نفسه، ٢/ ١٠٥١.
[٥] الشيخ الطوسي، الاستبصار، ٤/ ٩٠.
[٦] الشيخ الطوسي، التهذيب، ٩/ ٧٦، الشيخ الطوسي، الاستبصار، ٤/ ٨٩.
[٧] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ٣/ ٣٤٢.
[٨] المحدث الكاشاني، الوافي، ١١/ ١٩، باب ما ينتفع به من اجزاء الميتة.