أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٩ - عمل الصور المجسمة الحيوانية
هذا كله في ما لا تكون فيه منفعة مقصودة في باب المعاوضات لخسته أو لقلته، و أما ما تكون فيه منفعة مقصودة للعقلاء في باب المعاوضات فلا كلام في قبوله الملك و التمليك مجانا و بالعوض لأدلة الملك و التمليك، و سيأتي إن شاء الله تعالى مزيد بيان و تحقيق لهذه المسألة في شرائط المبيع فانتظر ذلك و الله العالم بحقائق احكامه.
عمل الصور المجسمة الحيوانية
مما يحرم التكسب به ما نص الشارع على تحريمه عينا لذاته لا لنجاسته كالنوع الاول و هو الاعيان النجسة، و لا لغايته كالنوع الثاني و هو آلات اللهو و هياكل العبادة المبتدعة، و لا للهيئة كالنوع الثالث و هو ما لا ينتفع به كما سمعت و هو أمور.
أحدها: عمل الصور المجسمة الحيوانية، و عن جمع من أصحابنا (رحمه الله) ان الصورة خاصة بالحيوان و ان التمثال يشمل الحيوان و الاشجار، فعليه يكون قيد الحيوانية توضيحيا، و المنقول عن الأكثر عدم التفرقة بين الصورة و التمثال، حتى ان المنقول عن البحار أن كلام الاكثر أوفق بكلام أهل اللغة، فانهم فسروا الصورة و المثال و التمثال بما يعم و يشمل غير الحيوان [١]، و عليه يكون قيدا احترازيا، و يمكن أن يكون توضيحيا أيضا و إن قلنا بعموم الصورة للحيوان و غيره لظهورها في خصوص الحيوانية و إن شملت غيرها ايضا، كما انها ظاهرة في خصوص المجسمة كما فَهِم الاكثر منها ذلك و إن [٢] لم يكن جسما خارجا عنها، و ربما يعطي ذلك مقابلة الصورة بالنقش في بعض الاخبار، و على ذلك فيكون قيد المجسمة أيضا قيدا توضيحياً.
و الكلام في الصورة يقع في مقامين: الاول في الموضوع، و الثاني في الحكم.
أما المقام الاول: فليس المراد من الصورة ما يقصده المتكلمون و هو أن كل مادة متقوّمة بصورة، بل المراد منها عمل صورة لها نظير في الاعيان الخارجية، كما أنه ليس المراد من المجسمة ما اصطلح عليه المتكلمون من الجوهر القابل للابعاد، بل
[١] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ٨٠/ ٢٤٣.
[٢] في المخطوطة (و ان ما لم)، و ما أثبتناه هو الصحيح.