أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٨ - مما لا يجوز التكسب به مما لا ينتفع به
و أما الثالث: و هو ما ينتفع به منفعة مستحسنة عند العقلاء لكنها غير مقصودة في باب المعاوضات، فإما أن يكون عدم اعتبار المنفعة عند العقلاء في باب المعاوضات لخسته أو لقلته، أما الاول كالبصاق و غيره من فضلات الانسان كالشعر و نحوه و القمل و نحوه، فالظاهر انه لا يملك لعدم شمول أدلة الملك له، و عدم صدق اسم الملك عليه.
نعم يثبت حق الاختصاص فيه على الظاهر لصدق الظلم بأخذه ممن هو في يده قهرا مع الاحتياج اليه، و لا يترتب عليه ضمانٌ بإتلافه، فلا يقبل التمليك لا مجانا و لا بالعوض، كما لا يخفى.
و أما ما لا ينتفع به لقلته كحبة الحنطة و نحوها، فالظاهر أنه مملوك لاستصحاب الملك في صورة بقاء الحبة بعد تلف الباقي؛ و لأنه يلزم- على القول بعدم الملك إنْ جَمَعَ مقدارا من الحنطة حبة حبة- ألا يكون مالكا لشيء، و هو واضح البطلان، و احتمال ان للهيئة الاجتماعية مدخلا في حصول الملك كما ترى. و قيل بعدم قبوله الملك، و هو مما لا وجه له. و أما ضمانه بالاتلاف فعن العلامة (رحمه الله) عدم الضمان، و لعله لان الضمان فرع المالية و هي مفقودة في ذلك و إن كان مملوكا لقوله (عليه السلام): (من اتلف مال غيره فهو له ضامن) [١]، و ليس بشيء بل الظاهر انه يضمن بالمثل لدليل (على اليد) [٢] و لظاهر الاصحاب.
و أما التمليك المجاني فالظاهر قبوله على أشكال ينشأ من لزوم السفه فيه، و أما التمليك بالعوض فالظاهر عدم قبولِه له لأصالة الفساد في المعاملات، فمع الشك في شمول العمومات لذلك [٣]؛ و لأن المعاوضة المذكورة من المعاوضات السفهية التي دل الاجماع على بطلانها، مضافا الى اقتضاء الاصل البطلان مع الشك في شمول الأدلة لها، و دعوى أن المعاوضة السفهية ما صدرت من سفيه، و أما مع صدورها من عاقلين فلا دليل على البطلان كما ترى؛ ضرورة أن المراد بالمعاملة السفهية هو ما يعده أهل العرف سفها و إن صدر من عاقل.
[١] العلامة المجلسي، بحار الأنوار.
[٢] البيهقي، السنن الكبرى، ٦/ ٩٥.
[٣] توجد هنا عبارة ساقطة.