أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٩ - أحدها غيبة من فسدت عقيدته حتى خرج عن ربقة الدين
أولئك لا خلاق لهم) [١]، و منها ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) أنه: (من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعته أذناه مما يشينه و يهدم مروّته فهو من الذين قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ)) [٢]، و منها ما روي عنه (صلّى الله عليه و آله و سلم): (إن المغتاب يوم القيامة يأكل لحمه)، و منها ما روي عنه (صلّى الله عليه و آله و سلم): (لما رجم الرجل بالزنا، قال الرجل لصاحبه: هذا قعص كما يقعص الكلب [٣]، فمر النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) معهما بجيفة فقال: انهشا منها، فقالا: يا رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) ننهش جيفة؟ فقال ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه) [٤].
إلى غير ذلك من الأخبار التي هي متواترة معنى المجبورة بما مر من الإجماع و الكتاب و العقل، و ظاهر الأدلة المذكورة كون الغيبة من الكبائر إن لم تكن من أكبرها، كما هو المحكي عن جماعة. كيف و بعضها من الكذب الذي هو من الكبائر، بل يمكن إرجاعها إلى الخيانة التي عدّها غير واحد من الأخبار من الكبائر، و أي خيانة أعظم من التفكّه بلحم الأخ على غفلة منه و عدم شعور، فما حكاه بعض من عاصرناه عن بعض من عاصره سماعا من الوسوسة في عدِّها من الكبائر مما لا وجه له [٥]، خصوصا بعد أن دلت بعض الأخبار على خلود المغتاب في النار.
كلام في مستثنيات الغيبة
ثالثها: في المستثنيات،
و هي أمور:
أحدها: غيبة من فسدت عقيدته حتى خرج عن ربقة الدين
و دخل في قسم الكفار و المشركين للأصل و الاقتصار على القدر المتيقَّن من دليل المنع؛ و لأن حديث
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٥٥.
[٢] نور، ١٩؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٥٥.
[٣] القعص هو القتل المعجّل.
[٤] الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ٩/ ١٢٠.
[٥] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ٣١٩.