أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥١ - التكسب بالابوال و الارواث
المثانة اما للنص المجبور بالشهرة كما علم في محله، و أما للإجماع. و الاولوية المدعاة في كون التحريم في المثانة للاستخباث، و هو ممنوع، فالاولوية المدّعاة ممنوعة.
على ان حصر محرمات الذبيحة في ما عدا البول في النصوص و اسقاط البول و عدّ ما سواه مما يشعر بتحليلِه و منعِ ما ذكر في زيادة وجه الاولوية بالنسبة الى أبوال الدواب الثلاثة و ارواثها، اذ دلالة النصوص على أشدّية البول لا تقتضي حرمة الاسهل و هو الروث حتى تقتضي حرمة الاشد و هو البول، خصوصا بعد حمل تلك النصوص على ضرب من الكراهة و لو من جهة الخباثة التي لم تصل الى حد يوجب التنجيس، و الجميع كما ترى.
اما الاصل فمقطوع بما دلّ على التحريم، و أما اجماع المرتضى [١] فمردود بشهادة التتبّع بخلافه. و أما الموثق فلا يدل الا على الطهارة، و أما الاخبار الواردة في ابوال الابل و البقر و الغنم فلا تدل الا على جواز شربها للتداوي عند الحاجة، فان اريد منها الضرورة فلا ريب انها مسوّغة لتناول جميع المحرمات و ان اريد ما هو اعم من ذلك كان اعتبار الحاجةِ في الاباحة اختيارا مخالفا للإجماع فيتعيّن طرح الاخبار لذلك، و أما المناقشة في ادلة التحريم، فاما منع القطع بالاستخباث فهو مكابرة في مقابلة العيان و الوجدان، و أما دعوى جواز ارتكاب محتمل الاستخباث فلا يضرنا بعد القطع بالاستخباث، كما انا لمناقشة في زيادة الاولوية لا تفيد الخصم.
هذا مع انا لو سلمنا الصغرى فلا نسلّم الكبرى و نمنع الملازمة بين ما يجوز شربه و ما يجوز التكسب به. نعم لو عُدّ في العرف مالا لذلك جوّزنا التكسب به، مع ان الرجوع الى العرف يقضي بخلافه كما عرفت من عدم اجراء احكام الاموال عليه عرفاً.
و من هنا ظهر لك ما في بعض عبائر من عاصرناه حيث قال فرعان:
الاول: ما عدا بول الابل من أبوال ما يؤكل لحمه المحكوم بطهارته عند المشهور. إن قلنا بجواز شربها اختيارا- كما عليه جماعة من القدماء و المتأخرين، بل عن المرتضى دعوى الاجماع عليه- فالظاهر جواز بيعها، و ان قلنا بحرمة شربها كما هو
[١] الانتصار، الشريف المرتضى، ٤٢٤.