أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٦ - عمل الصور المجسمة الحيوانية
فان قلت: انه ورد في بعض الأخبار الأمر بالتغيير، و في البعض الأمر بقطع رءوسها، و في البعض الأمر بكسر رءوسها. و ذلك أعم من أن يصدق عليها الاسم أو لا عرفاً، قلت:
أولًا: أن ذلك التغيير و الكسر المأمور به مما يمنع من صدق الاسم عرفاً، فلا يقاس عليه غيره.
و ثانياً: ان ذلك انما هو بعد عملها، و دعوى أنه يلزم تغييرها بعد عملها تغييراً يمنع من صدق الاسم أول الكلام كما ستعرف ذلك مفصلًا ان شاء الله تعالى، و كلامنا انما هو في العمل، أو عمل ما صدق عليه اسم الصورة محرم، فنقْص الجزء الذي لا يخل في الصدق العرفي لا يقدح في التحريم.
رابعها: لا يلحق تصوير أجزاء الحيوان بتصويره في التحريم و أن صدق عليه اسم الجزء المصور و يمكن القول بالتحريم نظراً الى شمول بعض الأدلة لذلك و لكنه بعيد و الاحتياط غير خفي على أهله.
خامسها: لو حصل الصنع من اثنين، فاما ان يكون على سبيل الدفعة أو التدريج، فان كان على سبيل الدفعة، فان كان كل منهما قاصداً للتصوير تعلق حكم التحريم بهما معاً، و ان كان كل واحد منهما قاصداً صنعة النصف لا غير فلا تحريم عليهما معاً، و أن كان على سبيل التدريج، فأما أن يكون التصوير مقصوداً لهما من أول وهلة أو لا، فان كان مقصوداً لهما كذلك تعلق التحريم بهما معاً، و ان لم يكن مقصوداً لهما من أول وهلة تعلق التحريم بالأخير، و مع التفريق يتعلق التحريم بالجامع أن لم يكن التصوير مقصوداً لهم و الا فيتعلق بالجميع.
سادسها: لو خصصنا التحريم بتصوير الحيوان فكانت الصورة مشتركة بين الحيوان و غيره كان المدار على قصد الصانع ان لم يكن لها ظهور في أحدهما، فان كانت ظاهرة في أحدهما فان قصد بها الحكاية حرم عملها و الا فلا.
سابعها: لو أشتغل بالتصوير فَعَل حراماً من حيث التجري، و الأقدام على فعل المحرم لا باس به، و لكن من حيث التصوير ممنوع، لأن التصوير عبارة عن اتمام الصورة، فانما يتعلق به التحريم عند اتمامها، فيكون تعلق التحريم بالتشاغل