أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٥ - عمل الصور المجسمة الحيوانية
و الخامسة، فيكون المحرم اثنان و اربعة من الصور الست عشرة التي ذكرنا فتبصّرْ، فروع:
أحدها: لو عممنا المنع لتصوير غير الحيوان مجسماً أو غير مجسم كما عن التقي و القاضي، فالظاهر أن المراد بما يحرم تصويره من غير الحيوان ما كان مخلوقا لله تعالى على هيئة حسنة معجبة للناظر على وجه تميل النفس الى مشاهدتها، أما الى مشاهدة صورتها المجردة عن المادة أو الى مشاهدة صورتها مع المادة، و أما تصوير المصنوعات للعباد و إن كانت على هيئة حسنة تميل النفس الى مشاهدتها كالابنية و السفن و السلاح و غيرها فلا يكون محرماً؛ للشك في شمول الأدلة، فيبقى على حكم الاصل؛ و لإطلاق الامر بالاكتساب و المشي في طلب الرزق على أي وجه اتفق، و لأن الحكمة في التحريم هي التشبيه في الخالق في إبداع المخلوقات و اختراعها و هي غير حاصلة هنا، بل ربما يقال بعدم شمول الدليل لتصوير كل المخلوقات و إن كانت على هيئة حسنة تميل النفس الى مشاهدتها كالأراضي و الانهار و الاودية و الجبال و نحوها. نعم في مثل الورد و الاشجار و نحوها يقال بالتحريم على تقدير التعميم. كل ذلك للشك في شمول الادلة لمثل ذلك.
ثانيها: ان خصصنا المنع في تصوير الحيوان صورة مجسمة أو مطلقة او عممنا المنع لتصوير غيره مجسماً أو مطلقا فالظاهر ان الممنوع منه التصوير المقصود منه الحكاية و التمثيل، فلو لم يكن ذلك مقصوداً للمصور، بل دعت الحاجة الى نقش صورة حيوان أو غيره، فالظاهر أنه لا بأس بذلك، للاقتصار على القدر المتيقن مما خالف الأصل، و لا أقل من الشك في شمول الدليل لذلك، فيبقى على مقتضى الأصل، بل ربما يكون ذلك ظاهر النصوص، لان التمثيل و التصوير ظاهر في قصد الحكاية كما لا يخفى على من مارس العرف.
ثالثها: المدار في الصورة على الصدق العرفي، فنقص بعض الأجزاء التي لا تنافي الصدق العرفي لا تقدح في التحريم. نعم لو كان الناقص جزءاً يمنع من صدق الاسم عرفاً فلا بأس.