أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٣ - موضوعه
سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ) [١]، و يظهر من بعضها أنها تحقيق، منها قوله تعالى:
(فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمٰا مٰا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ)، و قوله تعالى: (وَ جٰاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) [٢]، فإن الوصف بالعظمة يشعر بكونه تحقيقاً، و قوله في بعض الأخبار (حُلّ و لا تعقد) [٣]، و هو ظاهر في التحقيق، و خبر الزنديق الذي سأل أبا عبد الله (عليه السلام) ظاهر في التخييل قال: (فيه أ فيقدر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب و الحمار و غير ذلك، قال: هو أعجز من ذلك و أضعف من أن يغير خلق الله تعالى، إن من أبطل ما ركبه الله تعالى و صوره فهو شريك الله في خلقه، تعالى عن ذلك علوا كبيراً) [٤].
و الحق أنه ينقسم إلى القسمين كما يقضي به الخبر، قال (أخبرني عن السحر، ما أصله؟ و كيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه و ما يفعل؟ فقال (عليه السلام): إن السحر على وجوه شتى، وجه منها بمنزلة الطب، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء، فكذلك علم السحر احتالوا لكل صحة آفة و لكل عافية عاهة و لكل معنى حيلة، و نوع آخر منه خفة و سرعة و مخاريق، و نوع منه ما يأخذه أولياء الشياطين منهم، قال: فمن أين علم الشياطين؟
قال: من حيث عرف الأطباء الطب، بعضه تجربة و بعضه علاج) [٥]، و مثله خبر العيون، قال: (في قوله (عز و جل): (السِّحْرَ وَ مٰا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبٰابِلَ هٰارُوتَ وَ مٰارُوتَ) [٦]، قال: بعد نوح قد كثرت السحرة و المموهون، فبعث الله ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة و ذكر ما يبطل به سحرهم و يرد به كيدهم، فتلقّاه النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) [٧]
[١] طه، ٦٦.
[٢] أعراف، ١١٦.
[٣] الحميري القمي، قرب الإسناد، ٥٢.
[٤] الشيخ الطبرسي، الاحتجاج، ٢/ ٨٢.
[٥] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ١٠/ ١٦٩، باختلاف قليل في الألفاظ.
[٦] بقرة، ١٠٢.
[٧] في المخطوطة (صلّى الله عليه و آله و سلم) و هو وهم من الناسخ.