أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٧ - النوح بالباطل
و حديث خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين (عليهما السلام) قالت: (سمعت عمي محمد بن علي (عليه السلام) يقول: إنما تحتاج المرأة إلى النوح لتسيل دمعتها، و لا ينبغي لها أن تقول هجرا، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح) [١].
و يمكن القول بكراهة النوح مطلقا لما رواه علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: (سألته عن النوح فكرهه) [٢]، و يمكن تخصيص الكراهة بخصوص المشارطة كخبر حنان بن سدير، قال (كانت امرأة معنا في الحي و لها جارية نائحة فجاءت إلى أبي، فقالت: يا عم أنت تعلم أن معيشتي من الله ثمّ من هذه الجارية، فأحب أن تسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك، فإن كان حلالًا و إلا بعتها و أكلت من ثمنها حتى يأتي الله بالفرج، فقال لها أبي:
و الله إني لأعظم أبا عبد الله (عليه السلام) أن أسأله عن هذه المسألة، فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أ تشارط؟ قلت و الله ما أدري أ تشارط أم لا، فقال: قل لها لا تشارط و تقبل ما أعطيت) [٣]، و يمكن تخصيص الكراهة بالليل للخبر المتقدم.
و المراد من النوح بالباطل هو القول الكاذب كما دل عليه مفهوم الخبر المتقدم، أو الهجر كما اشتمل عليه الخبر الآخر، و الهجر بالضم الإفحاش و الخنا كما عن الصحاح [٤]، فيكون النوح بالباطل عبارة عن وصفه بما لم يكن فيه، أو بما كان فيه من الأوصاف القبيحة و الأفعال المذمومة شرعاً كذكره بالتهتك بالمحرمات كنهب أموال الناس و الزنا و اللواط و قتل النفوس و نحو ذلك.
و الظاهر أن المبالغة ليست منه، و عن جامع المقاصد أنه يدخل فيه أو يلحق به ما لو سمع صوتها الأجانب [٥]، و هو غريب، إذ ليس ذلك من النوح بالباطل جزماً،
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٩٠.
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٩٢.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٨٩- ٩٠.
[٤] الصحاح، الجوهري، ٢/ ٨٥١- ٨٥٢.
[٥] المحقق الكركي، جامع المقاصد، ٤/ ٢٤.