أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٥ - التكسب بالمرتد الفطري
على جواز التكسب بكل ما يجوز الانتفاع به، و على تقدير ثبوت ذلك فهو اصل، فما دلّ على عدم جواز التكسب بالأعيان النجسة، و ما دل على عدم جواز التكسب بالكلب و الخنزير الشامل لهما و لجميع أجزائهما يخصص ذلك الاصل، و أما شعر الخنزير فقد جزم العلامة في القواعد في المطاعم [١] بحرمة استعمال شعره و هو المحكي عند السرائر [٢]، و ظاهرهما الاطلاق، بل عن السرائر ان الاخبار بذلك متواترة و ان نقل عن من ادعى ممن تأخر عنه عدم العثور على خبر واحد يدل على ذلك، و عن العلامة في المختلف [٣] جواز استعماله فيما لا يشترط بالطهارة و تبعه على ذلك الفاضل الهندي [٤]
سواء أضطر الى استعماله او لا، و قيده جمع من اصحابنا بصورة الاضطرار، و هم ان ارادوا بالاضطرار الضرورة المبيحة لكل المحرمات فلا وجه للتقييد، و ان ارادوا بالضرورة و لو عدم كمال العمل بدونه كان مخالفا لنا في الفتوى. و الاقوى عدم جواز استعماله مطلقا الا في مقام الضرورة المبيحة لكل محرم كما هو المشهور بين أصحابنا، و قد ادّعى في السرائر [٥] تواتر الاخبار على ذلك كما سمعت. و أما ما ورد في خبر برد الاسكاف [٦]
و سليمان الاسكاف [٧] من جواز استعمال ما لا دسم له فهو مردود بعدم القول بهذا التفصيل من أصحابنا.
التكسب بالمرتد الفطري
و من جملة ما يحرم التكسب به من اعيان النجاسة المرتد الفطري بناء على عدم قبول توبته كما صرح به جماعة من أصحابنا (رضي الله عنهم)، حتى ان جدي (قُدّسَ سرُّه) في شرح القواعد قال في قول العلامة (ما لا يقبل التطهير من النجاسات) أحترز عما يقبله
[١] المصدر نفسه، ٣/ ٣٣٣.
[٢] ابن ادريس، السرائر، ٣/ ١١٤.
[٣] العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ٨/ ٣٢٣.
[٤] الفاضل الهندي، كشف اللثام، ٢/ ٢٧١.
[٥] ابن إدريس، السرائر، ٣/ ١١٤.
[٦] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ٣/ ٣٤٩.
[٧] لم أعثر على خبر بهذا المعنى لسليمان الإسكاف في ما راجعت من مصادر الحديث.