أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٢ - و من جملة ما يحرم التكسب به ( (معونة الظالمين))
سيفاً لشخص ليقتل به آخر مع انه قاطع (بأَنْ) [١] لا مدخلية لسيفه في ذلك، بل هو مقتول صنع السيف أم لا، فلا اعانة.
ثانيها: المراد من الظالمين هنا حكام الجور مخالفين كانوا او موافقين، فان اعانتهم على ظلمهم محرمة مطلقاً، بل ربما يعم العنوانُ الظالم لنفسه، فتدخل العُصاة في الظالمين، فتحرم اعانتهم على معاصيهم، فيكون المراد من الظالمين الظالمين لأنفسهم كالعاصين، و لغيرهم في اموالهم و ابدانهم و اعراضهم أو اديانهم كالافتاء و القضاء ممن ليس له اهلية ذلك، فعلى هذا تكون الادلة المتقدمة الدالة على حرمة اعانة الظالمين دالة على حرمة اعانة العصاة على معاصيهم. و إن أبيت عن شمول لفظ الظالمين للعصاة فلا إباء عن شمول حكمهم لهم؛ لان اعانتهم على معاصيهم محرمة بالاجماع، و قوله تعالى: (وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ) [٢]، و لا فرق في حرمة اعانة الظلمة على ظلمهم بين ان يكونوا عاصين بذلك او لا، فالمعذور في ظلمه بجهل او نقص او تقية تحرم اعانته و إن لم يعص بظلمه. كل ذلك لإطلاق الادلة المتقدمة الدالة على حرمة اعانة الظلمة. و يظهر من الادلة بعد امعان النظر فيها ان الاعانة على ظلم الناس ليس سبيلها سبيل الاعانة على بقية المعاصي، بل الاعانة على ظلم الناس حرام و إن كانت غير مستلزمة لحصوله، و في غيره الامر أيسر من ذلك كما لا يخفى.
ثالثها: ان جميع ما مر في تحريم اعانة الظلمة على ظلمهم او على غيره من المحرمات، و أما اعانتهم على المباحات كبناء القناطر و المساجد، و مثلها الاعمال لهم كخياطة ثيابهم و بناء دورهم و نحوها، فان صدرت هذه الامور عن ميل اليهم بسبب ظلمهم و كبرهم و جبروتهم، أو بقصد السعي في اعلاء شانهم و رفع منزلتهم و حصول الاقتدار لهم على رعيتهم او تكثير سوادهم فلا كلام في حرمتها، و إن خلت من تلك الاحوال فقد ورد في جملة النصوص تحريمها، فعن الصادق (عليه السلام):
[١] إضافة يقتضيها السياق.
[٢] مائدة، ٢.