أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٧ - خامسها يجب رد الغيبة
و على التقديرين يلزم النهي عن هذه الأفعال لأنها محرمة، و لزوم النهي عنها لا يستلزم حرمة النظر إليها.
ثالثها: الظاهر أن حرمة الاستماع مخصوصة بالغيبة المحرمة،
و أما المحللة فمنها ما يجوز استماعها جزما كالتظلّم و الاستفتاء، و كذلك لو كان الفاسق متجاهراً بالفسق عند المتكلم و السامع، أما لو كان متجاهراً عند المتكلم دون السامع ففي جواز استماع غيبته وجهان، يمكن القول بحرمة الاستماع هنا و إن جاز للمتكلم التكلم؛ لأن الأخبار جعلت السامع أحد المغتابين، فكما يحرم على المتكلم الغيبة إلا إذا كان متجاهراً عنده فكذا يحرم على السامع الاستماع إلا إذا كان متجاهراً عنده لأن السامع بحكم المتكلم كما هو صريح قوله (عليه السلام): (أحد المغتابين) و يمكن القول بالجواز؛ لأنه قول غير منكر فلا بأس باستماعه، و لأصالة الإباحة، و لأن معنى قوله (عليه السلام): (المستمع أحد المغتابين)، أن المستمع لغيبته كقائلها، فكما أن قائلها ليس بعاص فمستمعها كذلك، فتكون الأخبار المتقدمة دليلا على الجواز.
نعم، لو كان معنى الأخبار أ لا تسمع لغيبة كما لو تكلم بها، فإن جاز له التكلم بها جاز له استماعها، و إن حرم عليه التكلم بما حرم عليه استماعها كانت الأخبار دليلا على التحريم، لكن هذا خلاف ظاهر الرواية على تقدير قراءتها (مغتابَينِ) بصيغة التثنية، نعم لو قرأناها (مغتابِينَ) بصيغة الجمع كان الخبر ظاهرا في الثاني. و لو قلنا بجواز استماع ما يحل للمتكلم التكلم به من الغيبة، فهل يجوز استماع ما يشك السامع في حلّيته للمتكلم أو لا؟، وجهان ينشئان من حمل فعل المسلم و قوله على الصحة، و من إطلاق دليل حرمة الاستماع.
خامسها: يجب رد الغيبة
لظواهر الأخبار المتكثرة التي منها ما رواه أبو زرعة عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم): (من اغتيب عنده أخوه المؤمن و هو يستطيع نصره خذله الله في الدنيا و الآخرة) [١]، و مثله ما روي عن الصادق (عليه السلام) في وصية النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام) [٢]، و منها ما روي عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم): (من رد عن أخيه غيبة يسمعها في مجلس رد الله
[١] المتقي الهندي، كنز العمال، ٣/ ٤١٥.
[٢] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ٤/ ٣٧٢.