أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٨ - و من جملة ما يحرم التكسب به ( (القيافة))
أما تعلّمها و تعليمها، فإن كان للعمل فلا كلام في حرمتها، و لعله على ذلك يُنزّل ما في محكي عبارة إيضاح النافع (إن تعليمها و تعلّمها و استعمالها حرام في شرع الإسلام) و على أن التعلّم و التعليم بالعمل لا بغيره، و هو محرم أيضا بلا كلام، و أما تنزيل عبارة الإيضاح على العمل فهو خلاف الظاهر من جهة اشتمال العبارة على الاستعمال المشعر بإرادة غير العمل من التعلّم و التعليم، و إن لم يكونا للعمل فالظاهر عدم حرمتهما حيث يكونا لغير العمل، للأصل و انصراف الأدلة إلى العمل، و لا فرق في حرمة الكهانة و حرمة التكسب بها بين نسبة الإخبار إلى الجن و عدمه و الله أعلم.
و من جملة ما يحرم التكسب به ( (القيافة))
و هي كما عن القاموس [١]، و الصحاح [٢]، و المصباح المنير [٣]: معرفة الآثار، و القائف الذي يعرف الآثار و عن النهاية [٤]، و مجمع البحرين [٥] زيادة أنه (يعرف شبه الرجل بأخيه و أبيه)، و في المسالك أنها (الاستناد إلى علامات و مقادير يترتب عليها إلحاق بعض الناس ببعض) [٦]، و كيف كان فإن حصل الجزم بها و ترتّب عليها محرم حرُمت و إلا كانت مكروهة.
أما الأول: فالظاهر أنه مما لا إشكال فيه، و نسبه في الحدائق [٧] إلى الأصحاب، و عن الكفاية (لا أعرف فيه خلافاً) و في الجواهر (قلت: و كأنه لا خلاف في تحريمها، نحو الكهانة، بل لعلها فرد منها، فتندرج تحت ما دل على حرمتها مضافا إلى ما عن
[١] الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ٣/ ١٨٨.
[٢] الجوهري، الصحاح، ٤/ ١٤١٩.
[٣] الفيومي، المصباح المنير، ٢/ ٧٨.
[٤] ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ٤/ ١٢١، و العبارة الآتية لابن الأثير.
[٥] الشيخ الطريحي، مجمع البحرين، ٣/ ٥٦٠.
[٦] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٣/ ١٢٩.
[٧] المحقق البحراني، الحدائق الناضرة، ١٨/ ١٨٢.