أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧ - أما المقدمة و هي (أن كل ما حرمت منافعه حرم الاكتساب به)
الخامس: على القول بعدم دخولها في الملك، هل يثبت فيها حق الاختصاص أو لا؟. السادس: هل يجوز الاكتساب بحق الاختصاص على تقدير ثبوته أو لا؟.
أما المقدمة و هي (أن كل ما حرمت منافعه حرم الاكتساب به)
فهي قاعدة متينة مقطوع بها في كلام القوم، بل لم نر رادّا لها. قال في محكيّ الايضاح: (و أما ما فيه منفعة مقصودة فلا يخلو عن [١] ثلاثة أقسام:
احدها: أنْ تكون سائر منافعه محرَّمَة.
الثاني: أن تكون سائر منافعه محللة.
الثالث: أن يكون بعضها محللا و بعضها محرّما. فإن كانت سائر منافعه محرّمة صار كما لا منفعة فيه أصلًا [٢] بمعنى عدم جواز بيعه، و عن التنقيح [٣] حكاية الاجماع على ذلك. و قال في محكيّ الايضاح: و إنْ كانت سائر منافعه محللة جاز بيعه إجماعا و إن كان منافعه مختلفة فهذا الموضوع من المشكلات و مزال الاقدام.
فنقول قد تقدم اصلان: جواز البيع عند تحليل سائر المنافع و تحريمه عند تحريمها و عن المقداد و الفخر أنهما قالا في بيان حرمة بيع الاعيان النجسة: إنما يحرم بيعها لأنها محرّمة الانتفاع و كل محرم الانتفاع لا يصح بيعه، و مما يدل على هذه القاعدة أن المفهوم من الكتاب و السنة ان المعاملات إنما شرعتْ لمصالح العباد و فوائدهم الدنيوية و الاخروية مما يسمى مصلحة أو فائدة عرفا، و مع تحريم جميع المنافع لا مصلحة في المعاملة. و يدل عليها ما روي عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أنه قال: (ان الله اذا حرّم شيئاً حرُم ثمنه) [٤] و يدل عليها ايضا خبر ابي بصير عن ابي عبد الله، انه قال (صلّى الله عليه و آله و سلّم):
[١] في الايضاح (من).
[٢] ابن العلامة، ايضاح الفوائد، ١/ ٤٠١، و العبارة الاخيرة فيه (صار كالقسم الاول الذي لا منفعة فيه).
[٣] المقداد السيوري، التنقيح، ورقة ٥٥ ب.
[٤] علي بن عمر الدار قطني، سنن الدار قطني، ٣/ ٥٧ الطوسي، الخلاف، ٣/ ١٨٤، علي بن الجعد، مسند ابن الجعد، ٤٧٩.