أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠ - التجارة لغةً و مفهوماً
يستلزم كون العنوان أخصّ من المعنون، و التزامُ الاستطراد في اكتساب غير ذي الملكة بعيدٌ كلَّ البعْدِ.
و لا يمكن إرادة المعنى الثاني هنا أيضاً و ان فسّرها به جمع من أصحابنا، بل ربما أشعرتْ عبارة كل من أبدل العنوان بالمكاسب أو عبّر كعبارة الشرائع حيث قال: (الاول: في ما يَكتسب به) [١] لأمور:
أحدها: ظهور التقسيم، و كلام الاصحاب في تعميم التجارة هنا بالنظر الى قصد الاكتساب و عدمه كما عن المحقق الثاني [٢] التصريح به:
ثانيها: إن عقد المعاوضة بقصد الاكتساب يعم جميع العقود و المعاوضات، فجَعْلُ التجارة كتابا في مقابلة سائر المعاوضات ركيكٌ جدا، و ادراج البيع فيه دون غيره خال من الوجه قطعا. نعم لو أُفرد البيع عن المكاسب اندفع هذا الايراد، و من هنا كان المحكيّ عن صريح الروضة [٣] و المحقق الثاني في شرح القواعد [٤] أن إفراد البيع أولى.
ثالثها: إن حمل التجارة على هذا المعنى مما لا ينطق على المباحث الآتية، إذ موضوعها أعم من ذلك قطعا، فهو مما يستلزم كون العنوان أخص من المعنون، و التزام الاستطراد في ذلك كما ترى.
و لا يمكن إرادة المعنى الثالث، لأنه و ان سلِم من الأخصّية بالنظر الى المعنون، لكنه شامل لجميع المعاوضات، فلا يناسب المقابلة معها.
و أما المعنى الرابع: فقد صرّح بعض المتأخرين بحمل التجارة عليه هنا، و قال المراد: كتاب التجارة، أي كتاب البيع، و يشهد لهذا المعنى قولهم: تاجَرَ فلان، أي باع و اشترى، و هو مما لا باس به، إذ هو المناسب لإفراد ما عداه بكتب مستقلة، لأنّه مباين لها حق المباينة. نعم يبقى ذكر أنواع المكاسب من جملة فصول البيع مما لا وجه له، و كان اللائق إفرادها بكتابٍ مستقلا، و لكنها لمّا كانت قليلة المسائل لم يناسب إفرادها
[١] المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ٢/ ٢٦١.
[٢] المحقق الكركي، جامع المقاصد، ٤/ ٥.
[٣] الشهيد الاول، الروضة البهية، ٣/ ٢٠٦.
[٤] المحقق الكركي، جامع المقاصد ٤/ ٥.