أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٧ - عمل الصور المجسمة الحيوانية
بالأجزاء مراعى بالإتيان بالجزء الذي يتم به الصورة، فان أتى به تعلق به التحريم، من حيث التصوير و الا فلا. قلت: لا شك ان معنى حرمة الفعل عرفاً حرمة التشاغل به عمداً، فلو تشاغل فعل حراماً من حيث التصوير، و لا تكون الحرمة من حيث تلك الحيثية مراعاة بالاتمام، و الفرق بين الواجب المتوقف استحقاق الثواب على إتمامه و بين المحرم الذي لا يتوقف استحقاق العقاب على إتمامه حكم أهل العرف فتبصّر.
ثامنها: تختلف هيئة المنقوش، فنقْش هيئة الانسان قائماً تستدعي نقشه تام الأجزاء فلا يصدق عليه أنه صورة حتى يكون المنقوش تمام الأعضاء، بخلاف المنقوش جالساً فانه و ان كان المنقوش خصوص نصفه الأعلى، لكن حيث كان المنقوش على هيئة الجالس يصدق عليه في العرف انها صورة فينبغي التأمل في ذلك. فان صدق عليه في العرف انها صورة فلا كلام، و الا فان كان قصده الاتمام فعل حراماً و ان كان قصده نقش النصف لا غير فلا حرمة و الله العالم.
و كيف كان فظاهر النص و الفتوى جواز اقتناء الصورة و التماثيل، لحيوان كانت أو لغيره، مجسمة كانت أو لا ان عممنا تحريم عملها كاستعمالها و النظر اليها و الانتفاع بها و بيعها، قال في مجمع البرهان في باب لباس المصلي: (المستفاد من الأخبار الصحيحة و أقوال الأصحاب عدم حرمة بقاء الصورة) [١]، و قال في مفتاح الكرامة بعد نقل العبارة المذكورة (و الأمر كما قال كما بينا الحال في باب لباس المصلي و مكانه) [٢] قال في جواهر الكلام: (هذا كله في عمل الصور، أما بيعها و اقتناؤها و استعمالها و الانتفاع
[١] المحقق الأردبيلي، مجمع الفائدة، ٢/ ٩٣، باختلاف في الألفاظ.
[٢] محمد الجواد العاملي، مفتاح الكرامة، ٤/ ٤٩.