أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٩ - عمل الصور المجسمة الحيوانية
قلت: التماثيل، قال: كل شيء يوطأ فلا بأس به) [١]، و خبر أبي بصير الآخر قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أنا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل و نفرشها، قال لا بأس منها بما يبسط و يفرش، و انما يكره ما نصب على الحائط و على السرائر) [٢]، و خبر علي بن جعفر الآخر المروي في قرب الأسناد عن أخيه (عليه السلام): (سألته عن رجل كان في بيته تماثيل أو في ستر و لم يعلم بها و هو يصلي في ذلك البيت ثمّ علم، ما عليه؟ قال (عليه السلام) ليس عليه فيما لم يعلم شيء فاذا علم فلينزع الستر و ليكسر رءوس التماثيل) [٣]، الى غير ذلك من الأخبار.
فإن قلت: ان أكثر الأخبار المذكورة واردة في التماثيل التي تكون على الوسائد و البساط و بعضها في النقش على الخاتم و هذا خارج عن محل البحث لأن محل البحث انما هو في جواز إبقاء ما يحرم عمله و هو خصوص الصورة المجسمة، فهذه الأخبار خارجة عن محل البحث. قلت: اما على القول بتعميم التحريم لغير المجسمة فالاستدلال لها واضح، و أما على القول بتخصيصه في المجسم ففي الأخبار ما يدل على جواز إبقائها كرواية علي ابن جعفر الثانية فان فيها (عن البيت فيه صورة سمكة أو طير يعبث به أهل البيت، هل يصلي فيه؟ قال: لا حتى يقطع رأسه و يفسد)، و لا يخفى على المتأمل أن الخبر المذكور في مقامات يدل على أن الصورة مجسمة:
أحدها: قوله (عن البيت فيه) فان (فيه) تشعر باستقلال الصورة، و قوله (يعبث به أهل البيت) يشعر بذلك أيضاً، و قوله (حتى يقطع رأسه و يفسد) يدل على ذلك أيضاً و رواية أبي بصير فإن قوله فيها: (و انما يكره ما نصب على الحائط و على السرائر)، ظاهر في المجسمة، كما أن رواية علي بن جعفر الثالثة ظاهرة في ذلك حيث قال فيها (فلينتزع الستر و ليكسر رءوس التماثيل).
فان قلت: ان هذا الخبر حيث أمر بكسر رءوس التماثيل أفاد وجوب إتلافها و عدم جواز بقائها. قلت: الظاهر من الخبر أن الأمر بالكسر انما هو من حيث كون البيت يصلى فيه و الصلاة في بيت فيه تماثيل مكروهة، فالأمر بالكسر لأجل دفع
[١] المصدر نفسه، ٣/ ٥٦٤.
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٢٢٠.
[٣] الحميري، قرب الإسناد، ١١٣.