أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٢ - أما المقام الأول و هو الكلام في حكمه،
و كيف كان فلا كلام في حرمة التكسب بها لما سمعت غير مرة (أن الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه) [١].
و من جملة ما يحرم التكسب به ( (القمار))
و الكلام فيه في مقامين:
أحدهما: في حكمه، و الثاني: في موضوعه.
أما المقام الأول: و هو الكلام في حكمه،
فالظاهر أنه حرام إجماعا محصّلًا و منقولًا نقلا مستفيضا، و الكتاب و السنة دالان على ذلك أيضا، فالأدلة الثلاثة متفقة على حرمته، أما الإجماع فقد سمعت، و أما الكتاب فمنه قوله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ) [٢]، ففي خبر أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: ( (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ) قال: أما الخمر فكل مسكر من الشراب- إلى أن قال- و أما الميسر فالنرد و الشطرنج، و كل قمار ميسر- إلى أن قال- فكل هذا بيعه و شراؤه و الانتفاع بشيء من هذا حرام و محرم) [٣]، و في خبر زياد بن عيسى قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله- عز و جل- (وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ) [٤] فقال: كانت قريش يقامر الرجل بأهله و ماله، فنهاهم الله- عز و جل- عن ذلك) [٥]، و في خبر عبد الحميد بن سعيد قال: (بعث أبو الحسن (عليه السلام) غلاماً يشتري له بيضا، فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها، فلما أتى به أكله، فقال له مولى له: إن فيه القمار، قال:
[١] الدارقطني، سنن الدارقطني، ٣/ ٧.
[٢] مائدة، ٩٠.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٢٣٩.
[٤] البقرة، ١٨٨.
[٥] الشيخ الكليني، الكافي، ٥/ ١٢٢.