أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٨ - حرمة التكسب بالميتة و أجزائها
و هذه الاخبار مجبورة بالشهرة المحصلة فضلا عن المنقولة بل الاجماع فضلا عن الشهرة مؤيدة بالاخبار الحاصرة للذكي من الميتة بعشرة و ليس الجلد منها، فلا بد من حمل الاخبار المارة على التقية أو على غيرها أو إخراجها اصلا كما لا يخفى، فحينئذ لا وجه لاشكال صاحب الحدائق [١] و الكفاية في جواز بيع جلود الميتة، و دعوى دلالة خبر ابي القاسم الصيقل على ذلك ممنوعة، لأنه تضمن السؤال عن عمل السيوف و بيعها و شرائها لا خصوص الغلاف مستقلا و لا منضماً. نعم قصراه الدلالة على جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غلافا للسيف من حيث التقرير، و قد عرفت ما فيه، كما ان ما يحكي عن الفاضلين في النافع و الإرشاد من جواز الاستقاء بجلد الميتة لغير الصلاة و الشرب [٢] مردود بالاخبار المتقدمة المانعة من الانتفاع به مطلقاً.
و كيف كان ففي بعض كتب أصحابنا المتأخرين و لكن الانصاف انه اذا قلنا بجواز الانتفاع بجلد الميتة منفعة مقصودة كالاستسقاء بها للبساتين و الزرع إذا فرض عده مالًا عرفاً، فمجرد النجاسة لا تصلح علة لمنع البيع لو لا الاجماع على حرمة بيع الميتة بقول مطلق، لأن المانع حرمة الانتفاع في المنافع المقصودة لا مجرد النجاسة، و إن قلنا إنّ مقتضى الادلة حرمة الانتفاع بكل نجس فان هذا كلام آخر سيجيء بما فيه بعد ذكر حكم النجاسات، لكنّا نقول إذا قام الدليل الخاص على جواز الانتفاع منفعة مقصودة بشيء من النجاسات فلا مانع من صحة بيعه، لان ما دلّ على المنع عن بيع النجس من النص و الاجماع ظاهر في كون المانع حرمة الانتفاع) [٣] انتهى. و هو مما لا باس به إن سلّمنا ما ادّعاه من ظهور ما دلّ على المنع من بيع النجس في كون المانع حرمة الانتفاع، و لكن دون اثبات ذلك الظهور خرط القتاد.
ثالثها: يجوز التكسب بما لا تحله الحياة من ميتة ذي النفس من طاهر العين إن فرض له نفع مقصود من قبيل الشعر و الريش و نحوهما لوجود المقتضي و عدم المانع، كما يجوز التكسب بميتة غير ذي النفس السائلة اذا كانت مما ينتفع بها أو ببعض
[١] المحقق البحراني، الحدائق الناضرة، ٥/ ٥١٦.
[٢] المحقق السبزواري، كفاية الأحكام، ٨٤.
[٣] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ٣٣.