أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٥ - أحدها بيان موضوعها،
و الصحاح و مجمع البحرين [١]، اعتبار كراهة المغتاب لو سمع ذلك في صدق الغيبة.
و الظاهر أن ذلك كناية عن كون المذكور سوءاً، و عليه تتفق كلمات أهل اللغة، و إلا فإرادة الكراهة الفعلية و الغم الفعلي لو سمع مما لا وجه له؛ ضرورة صدق الغيبة على ذكر معايب من لا يبالي فلا يغتم من شيء و لا يكره شيئاً، اللهم إلا أن يريد ما من شأنه أن يكرهه و يغتمّ منه، فيعود إلى كون المذكور سوءاً، و من هنا يُعلم ألا مدار على الكراهة لو لم يكن المذكور سوءا كما لو كره شخص أن يقال في حقه عالم أو جواد، فإن ذلك ليس من الغيبة و إن شاركها في الحكم في بعض المقامات كما لو استلزم أذية المؤمن.
و كيف كان فالمراد مما يكره ما يكره إظهاره سواء كره وجوده كالبرص و الجذام أو لا كالميل إلى القبائح. و لو أريد مما يكره ما يكره وجوده، يشكل الحال في خروج بعض أفراد الغيبة عنها، فإن ذكر من يحب الزنا في الواقع بذلك غيبة قطعا مع أنها تخرج عن الموضوع، و ذلك مما لا يساعد عليه كلام أهل اللغة و لا العرف؛ و لهذا ترى أن صاحب الصحاح قال: (ما يغمه لو سمعه) و هو صريح في كراهة الإظهار دون كراهة الوجود.
و يستفاد من ظاهر كلام اللغويين و من قضية العرف اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة، أ لا ترى قول صاحب القاموس (غابه: عابه) بل عن رسالة ثاني الشهيدين إن في الاصطلاح تعريفين:
أحدهما: مشهور، و هو ذكر الانسان حال غَيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص و الذم [٢]، فأَخذ قصد الانتقاص و الذم في تعريفها.
و على هذا فيخرج منها موضوعا ما يقصد به دفع الضرر عن المذموم في نفس أو عرض أو مال، و كذا الذم للتقية على الذام، و كذا الهزل و المزح و نحوهما لعدم قصد الانتقاص في جميع ذلك، و لعله من الأول ما وقع منهم (عليهم السلام) من المطعن
[١] المصباح المنير، ٢/ ٤٩، الصحاح، ١/ ٩٦، مجمع البحرين، ٣/ ٣٤٣.
[٢] الشهيد الثاني، رسائل الشهيد الثاني، ٢٨٤.