أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٤ - أحدها بيان موضوعها،
و هو كما ترى إن أراد شمول الغيبة لذلك اسماً، لغة أو عرفاً، كما يقضي بذلك قوله (بل لعل التعريف الأول) كما أن منع انسباق (القول) من الذكر مما يرده الرجوع إلى العرف، و إن أراد شمولها لذلك حكما كما يقضي بذلك قوله: (بل المعلوم)، فهو مما لا بأس به كما عرفت، و يستفاد من كلام أهل اللغة أيضا اعتبار وجود العيب في المغتاب في صدق الغيبة، فإن كان العيب المذكور في المغتاب كان غيبة، و إن لم يكن فيه كان بهتاناً.
أقول: المفهوم من إطلاق الغيبة عرفا خلاف ذلك، بل هي عرفا ذكر العيب مع وجوده في المغتاب و عدمه، و لا ينافي ذلك ما في خبر مكارم الأخلاق المتقدم [١]، و ما روي أيضاً عنه (عليه السلام): (أنه ذكر عنده رجل فقالوا: ما أعجزه! فقال (صلّى الله عليه و آله و سلم): اغتبتم صاحبكم، قالوا: يا رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) قلنا ما فيه، قال: إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتّموه) [٢]، لاحتمال أن يكون المراد من الخبرين أنكم إن قلتم ما فيه فقد اغتبتموه فقط، و إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتّموه مع غيبته.
و كيف كان فالظاهر أن العرف أعم من اللغة في ذلك، و يستفاد من كلام جمع من أهل اللغة اعتبار غَيبة المغتاب في صدق الغيبة، بل هو صريح الصحاح و مجمع البحرين و نهاية ابن الأثير [٣]، و هو المنساق من إطلاق الغيبة عرفا و المناسب للفظها، و لم يعتبر ذلك في القاموس و المصباح المنير [٤]، كما سمعت المحكي في عبارتهما، و لعل إطلاقهما منزّل على ذلك، إما إحالة على العرف أو لكونه المفهوم من لفظها.
و كيف كان فذكر العيب مع الحضور ليس من الغيبة لغة و عرفاً و إن شارك الغيبة في التحريم بل أشد منها تحريما، و يستفاد من كلام بعض أهل اللغة كالمصباح المنير
[١] الشيخ الطبرسي، مكارم الأخلاق، ٤٧٠.
[٢] العجلوني، كشف الخفاء، ٢/ ٨١.
[٣] الجوهري، الصحاح، ١/ ٩٦، الشيخ الطريحي، مجمع البحرين، ٣/ ٣٤٣، ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ٣/ ٣٩٩.
[٤] الفيروزآبادي، القاموس، ١/ ١١٢، الفيومي، المصباح المنير، ٢/ ٤٩.