أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٣ - عمل الصور المجسمة الحيوانية
(من صوَّر صورة كلفه الله تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها و ليس بنافخ) [١]، قالوا و استظهارُ- اختصاصها بالمجسمة من حيث ان نفح الروح لا يكون الا في الجسم، و كونُ النقش مما ينفخ فيه خلافُ الظاهر- لا وجه له، لامكان النفخ في النقش باعتبار محله بل يمكن بدون ذلك الاعتبار، بل بملاحة لون النقش الذي هو في الحقيقة أجزاء من الصبغ، كما أمر الامام (عليه السلام) الاسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر بمحضر الخليقة [٢].
و الحاصل ان جعل النفخ- فيه قرينة على إرادة خصوص المجسم من الصورة لا في غيرها؛ لأن غيرها لا ينفخ فيه بعيدٌ كل البعد. و أيدوا ذلك بان الحكمة في التحريم هي التشبيه في الخالق في ابداع الحيوانات و اعضائها على الأشكال المطبوعة التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه، فضلا عن ابداعها و اختراعها، و التشبيه المذكور يحصل بالنقش و التشكيل كما يحصل بغيره، و الجميع كما ترى.
أما الاخبار الأُوَل فالصريح منها محمول على الكراهية؛ لان اكثرها غير صريح بذلك، خصوصا بعد ملاحظة المحكي عن كشف اللثام من ترادف التصوير و المثال عند أهل اللغة [٣]، فالخروج عن مقتضى الاصل و اطلاق الآيات و الروايات في الاكتساب و المشي في طلب الرزق على أي وجه اتفق مشكل، فمن هنا ينبغي حملها على الكراهة، خصوصا بعد أن اشتملت بعض النصوص على نفي البأس اذا غيرّت رءوسها و في آخر قطّعت و في ثالث كسرت كما ستسمع بعضها ان شاء الله تعالى، و هي مشعرة بالتجسيم كما هو واضح.
و أما الاخبار الأُخر فان قلنا بان الصورة ظاهرة في المجسمة كما هو ظاهر الأكثر فلا إشكال و الا [٤] في ظاهره لا من حيث أن النفح لا يكون الا في النقش، بل لأن ظاهر الاخبار المذكورة أن الصورة تامة و انها لا تنقص سوى الروح فيكلف بها المصور يوم القيامة. فظهورها في المجسم مما لا اشكال فيه، بل مقابلة النقش للصورة
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٢٢٠.
[٢] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا، ٢/ ٩٠.
[٣] الفاضل الهندي، كشف اللثام، ١/ ١٩٩.
[٤] توجد عبارة ساقطة هنا.