أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٩ - حفظ كتب الضلال
و بدونه، لأن الظاهر من الأدلة أن جميع ما يتولد من الحرام حرام. نعم لو أعطاها لا لأجل نوحها فلا بأس. و لو خلطت بين الحق و الباطل حرُمت أيضاً، و لو خلطته بصوت الغناء حرمت أجرتها أيضاً، لظاهر الأخبار و لعدم الانفكاك عن خليط الحق.
و كيف كان فالظاهر حرمة النوح بالباطل و حرمة أخذ الأجرة عليه من غير فرق بين النائح و النائحة، كما أنه يجوز بالحق و أخذ الأجرة عليه، فما عن المبسوط من إطلاق حرمة النائحة و حكاية الإجماع على ذلك منزَل على النوح بالباطل خصوصا بعد ما يُحكى عن العلامة في المنتهى من حكاية الإجماع على جواز أخذ الأجرة على النوح بالحق المستلزم لجوازه [١]. و على كل حال فلا ينبغي استثناء النوح الجائز من الغناء، لأنهما حقيقتان مختلفتان و ماهيتان متباينتان، و هل يخفى الفرق بين الأصوات المهيجة للأحزان لفراق الأرحام و الإخوان و بين ما يهيج حرق الأشواق و يضرم النار في قلوب العشاق؟ أين حرقة المحزون من تطريب العاشق المفتون؟ فلو طرق السمع من داخل الدار أو محل بعيد عن الأبصار صوت النداء عرف أنه من الغناء أو العزاء، فبعد التأمل في البين ظهر التباين بين القسمين، بل بعد التأمل بعين الإنصاف يُعلم أن النائح أو النائحة لو مدّا أصواتهما تمام المد، و تجاوزا في الترجيع الحد، و لم يخرجا عن صفة النياحة المعروفة لم يوصفا بصفة الغناء الموصوفة.
حفظ كتب الضلال
و من جملة ما يحرم التكسب به حفظ كتب الضلال الثابت ضلالها بقاطع أو بدليل ظني لا يعذر صاحبه لحرمته، و المراد من حرمة الحفظ وجوب الإتلاف كما صرح به جمع من الأصحاب، و هو إما من جهة استلزام حرمة الحفظ لوجوب الإتلاف أو أنه كناية عنه. و يدل على حرمة الحفظ بعد حكم العقل بوجوب إتلاف كل ما يكون مثاراً للفساد، ففي الخلاف ممن لا خلاف في الاعتماد عليه و هو العلامة في التذكرة و المنتهى [٢]، و قال في محكي المقنعة (و التكسب بحفظ كتب الضلال و كتبه
[١] العلامة الحلي، منتهى المطلب، ٢/ ١٠١٢.
[٢] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ١/ ٥٨٢، منتهى المطلب، ٢/ ١٠١٣.