أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٠ - موضوعه
و فسره في التنقيح بأنه عمل يستفاد منه ملكة نفسانية يُقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفية [١]، و هذا التعريف أعم من سابقه باعتبار اشتماله على علم الخواص و علم الحيل.
إلى غير ذلك من الاختلاف الشديد في كلامهم، فينبغي الرجوع فيه إلى المعنى الشرعي أو المتشرّعي و هو الذي نقلناه عن العلامة المجلسي [٢]، و الإمام الرازي [٣]، كما سمعت، و عدم التعويل على غير ذلك، و لعل الأصحاب إنما تعرضوا للفرد الظاهر منه، فإن أمكن إرجاع كلا مهم إلى ما ذكرناه فلا كلام، و إلا فلا ينبغي التعويل عليه و الرجوع إليه. قال في شرح القواعد للشيخ (رحمه الله) حيث قال: (فالظاهر أنه لا يُرجع بعد هذا الاختلاف الشديد بحسب التحديد إلا إلى العرف العام على نحو ما مر في الغناء من الكلام، و محصوله أنه عبارة عن إيجاد شيء تُرتّب عليه آثار غريبة و أحوال عجيبة بالنسبة إلى العادات بحيث تشبه الكرامات، و تُوهِم أنها من المعاجز المثبتة للنبوات من غير استناد إلى الشرعيات بحروز أو أسماء أو دعوات و نحوها من المأثورات، و أما ما أُخذ من الشرع كالعُوَذ و الهياكل و بعض الطلسمات فليست منه، بل هي بعيدة عنه، و كأنّ غرض الشارع المنع من التدليس و التلبيس في الأسباب على نحو منعه من التدليس في المسببات، و أن حدوث الأفعال من غير سبب بيِّن مخصوص برب العالمين) [٤]، انتهى.
و فيه إن الرجوع إلى العرف العام إنما يكون مع فقْد المعنى الشرعي أو المتشرّعي، و أما مع ثبوت أحدهما فدعوى الرجوع إلى العرف العام ممنوعة، كما هو محرّر مقرّر في محله، و أما ما أشكله عليه بعض تلامذته من أنه لا يَرجع إلى محصّل، و أين العرف العام و تمييز جميع أقسام السحر الذي هو علم عظيم طويل الذكر كثير الشُّعب لا يعرفه
[١] المقداد السيوري، التنقيح، ورقة ٥٦ ب.
[٢] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ٥٦/ ٢٧٧.
[٣] الفخر الرازي، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، ١/ ٤٤٢.
[٤] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ٦٠- ٦١.