أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٣ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
النجس للاستصباح تحت السماء، و هو إجماع الطائفة) [١] و ظاهر العبارة المذكورة ان الاجماع منقول على اشتراط ان يكون المبيع مما ينتفع به منفعة محللة، و ليس دخول كل نجس لا يقبل التطهير من معقد الاجماع بل هو فتوى منه (قُدّسَ سرُّه)، و اين الفتوى من معقد الاجماع.
و أما نقل الاجماع عن ظاهر المسالك فقال في المسالك في شرح قوله (و كل مائع نجس)، لا فرق في عدم جواز بيعها عن القول بعدم قبولها الطهارة بين صلاحيتها للانتفاع على بعض الوجوه و عدمه، و لا بين الاعلام بحالها و عدمه على ما نص عليه الاصحاب [٢] لأن قضية تتبع كلام الاصحاب يقضي بخلافه، لان جمعا منهم جعلوا جواز البيع و عدمه دائرا مدار جواز الانتفاع و عدمه، كما يظهر منه حكاية الاجماع. و أما إجماع المنتهى الذي حكاه فلم أقف عليه. و استدل أيضا ببعض النصوص الناهية عن بيع جملة من هذه المائعات، كالمرق و العجين النجس و السمن و الزيت مع عدم القول بالفصل.
و فيه أن تلك النصوص لا يمكن العمل بها لمعارضتها بمثلها مما دل على جواز بيعها على المستحل كما ستسمع. و الحاصل أن القول بالمنع مطلقا ضعيف. و أما القول بجواز البيع على المستحل دون غيره [٣]، أما عدم الجواز على غير المستحل فمستنده ما سمعت من أدلة المانع مطلقا، و قد عرفت ما فيها، و أما الجواز على المستحل فمستنده الأذن بذلك في بعض الاخبار، كخبر زكريا بن آدم الوارد في المرق و في العجين إذا قطر فيه خمر أو نبيذ أو دم (ففيه، قلت: أبيعه من اليهود و النصارى فأنهم يستحلون شربه، قال: نعم) [٤] و صحيح حفص في عجين يعجن من الماء النجس، كيف يصنع به؟ قال:
يباع ممن يستحل الميتة [٥] و لا يخفى عليك أنه بعد العمل بأدلة المانع مطلقا لا يمكن
[١] ابن زهرة الحلبي، غنية النزوع، ٢١٣.
[٢] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٤/ ٧.
[٣] توجد هنا عبارة ساقطة.
[٤] الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ١/ ٢٧٩.
[٥] الشيخ الطوسي، الاستبصار، ١/ ٢٩.