أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٢ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
بيعه و شراؤه و هبته و عاريته)
[١]، و يؤيده أن جمعا من أصحابنا جعلوا جواز بيع النجس و المتنجس دائرا مدار جواز الانتفاع به و عدمه، كما لا يخفى على من تتبع كلامهم في المباحث المتفرقة.
استدلّ المانع مطلقاً بعموم ما دل على المنع من التكسب بالنجس و الحرام، و ليس هو الا ما في خبر تحف العقول من قوله (عليه السلام): (أو شيء من وجوه النجس فهذا كله حرام محرم، لان ذلك كله منهي عن اكله و شربه و لبسه و ملكه و إمساكه و التقلب فيه، فجميع تقلبه في ذلك حرام) [٢]، و النبوي المشهور و هو (أن الله اذا حرم الله شيئا حرم ثمنه) [٣]، و قد عرفت مراراً أن المراد من وجوه النجس خصوص الاعيان النجسة دون المتنجس بالعارض، لان المتنجس بالعارض ليس وجها من وجوه النجس، و ان المراد من قوله (عليه السلام) في النبوي: (إذا حرم الله شيئاً) يعني يقال:
هو حرام، و التحريم المطلق ينصرف الى تحريم جميع المنافع أو المنفعة الظاهرة المقصودة، و ما حرمت جميع منافعه أو منفعته المقصودة لا يجوز التكسب به، و ليس المتنجس بالعارض كذلك. و لم نعثر على ما يدل على المنع من التكسب بالحرام و النجس على سبيل العموم سوى ما ذكرنا و آية الخمر [٤] الآمرة باجتناب الرجس التي عرفت ما فيها مرارا، و استدل أيضا بالاجماع المحكي عن الغنية [٥] و المنتهى [٦]، و ظاهر لك و لا يخفى ما فيه. أما اجماع الغنية فقال ابن زهرة بعد ان أشترط في المبيع ان يكون مما ينتفع به منفعة محللة، قال: (و شرطنا في المنفعة أن تكون مباحة تحفظا من المنافع المحرمة، و يدخل في ذلك كل نجس لا يمكن تطهيره عدا ما استثني من بيع الكلب المعلّم للصيد و الزيت
[١] علي بن بابويه، فقه الرضا، ٢٥٠.
[٢] المصدر نفسه، ٢٤٧، بتغيير في الألفاظ.
[٣] البيهقي، السنن الكبرى، ٦/ ١٣، بتغيير في الألفاظ.
[٤] المائدة ٩٠.
[٥] ابن زهرة الحلبي، غنية النزوع، ٢١٣.
[٦] العلامة الحلي، منتهى المطلب، ٢/ ١٠٠٩.