أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٤ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
تخصيصها بالخبرين المذكورين لقصورهما عن مقاومة تلك الادلة، خصوصا بعد معارضتهما بمرسل ابن أبي عمير الآمر بدفن العجين النجس الناهي عن بيعه [١] مضافاً الى كون الكفار مكلفين بالفروع، فيكون حالهم كحال المسلمين، فالبيع عليهم يكون من باب الاعانة على الاثم، مضافا الى لزوم استحلال الثمن المقبوض بالبيع الفاسد، فلا بد من حمل الخبرين المذكورين على تقدير العمل بأدلة المانع أو مطلقا على التقية او على البيع من الحربي فيكون من باب الاستنقاذ لا من باب البيع.
و أما القول بالجواز في ما يقصد مزجه بالماء المطلق فإن لم نقل بجواز الانتفاع به على حاله أو لم نقل بجواز بيعه لذلك الانتفاع فلا وجه للقول بجواز بيعه لذلك، لان هذه المنفعة من المنافع النادرة التي لا يجوز البيع لأجلها كما لا يخفى. و أما تعليل الشرائع الجواز بقبولها التطهير فمما لا وجه له لتعذر تطهيرها بدون استهلاكها في الماء المطلق، و ذلك لا يعد تطهيراً، بل من الاتلاف و الاضمحلال. فاذا امتنع الانتفاع بها باقية على حالها لم يجز بيعها، و دعوى ان استهلاكها و صيرورتها ماء مطلقا من جملة المنافع التي يجوز البيع لاجلها مما لا وجه له، لأنها من المنافع النادرة التي لا يجوز البيع لها، فالحقُّ جواز بيع المائعات المتنجسة و إن لم نقل بقبولها التطهير.
و من هنا يعلم أنه يجوز التكسب بالدهن المتنجس بالعارض، و على القول بعدم جواز التكسب بالمائع المتنجس بالعارض الذي لا يقبل التطهير يجوز التكسب بالدهن المتنجس بالعارض حيوانياً كان أو غيره بإجماع أصحابنا محصلًا و منقولًا نقلًا مستفيضاً خلافا للشيخ (رحمه الله) حيث خصص ذلك بالزيت [٢] و هو محجوج بالاجماع و بالاخبار المستفيضة التي منها خبر أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه، فقال: (إن كان جامداً فتطرحها و ما حولها و تأكل ما بقي، و إن كان ذائبا فأسرج به، و اعلمهم إذا بعته) [٣]. و منها خبر معاوية بن وهب
[١] الحر العاملي، الوسائل، ١/ ٢٤٢.
[٢] الشيخ الطوسي، الخلاف، ٣/ ١٨٧.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٦٦.