أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦١ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
احدها: القول بعدم جواز التكسب بها مطلقاً سواء فرض لها منفعة محللة أو لا، و سواء كان البيع على المستحل أو لا.
ثانيها: القول بجواز بيعها على المستحل و هو مختارُ جمعٍ من المتأخرين.
ثالثها: القول بجواز بيع ما يقصد مزجه بالماء المطلق الى ان يصير ماء لطهارة المضاف باستهلاكه و هو المنسوب للمحقق الثاني [١].
رابعها: القول بجواز التكسب بها مطلقا الا ما دل الدليل على خلافه، كأن دل الدليل على عدم جواز التكسب به و ان كانت له منفعة محللة، أو دل الدليل على عدم جواز الانتفاع به، و إليه يعود قول العلامة بجواز التكسب بها لقبولها الطهارة و إن خالف في القليل [٢]، كما ان اليه يعود قول المحقق الثاني بجواز التكسب لما لا يتوقف الانتفاع به على طهارته كالمائعات المقصود منها الصبغ، و هذا هو الاقوى لما عرفت من اصالة جواز الانتفاع بها الا ما خرج بالدليل. و كل عين مملوكة يجوز الانتفاع بها منفعة مقصودة للعقلاء يجوز التكسب بها، و هذه الكلية المدعاة ثابتة
بقوله (عليه السلام) في خبر تحف العقول: (و كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كله حلال بيعه و شراؤه و امساكه و استعماله وهبته و عاريته)
[٣]، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر دعائم الاسلام: (أن الحلال من البيوع كل ما كان حلالا من المأكول و المشروب و غير ذلك مما هو قوام للناس و يباح لهم الانتفاع به، و ما كان محرما اصله منهيا عنه لم يجز بيعه و لا شراؤه)
[٤]، وقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: (اعلم- يرحمك الله- ان كل مأمور به على العباد، و قوام لهم في امورهم من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون و يشربون و يلبسون و ينكحون و يملكون و يستعملون، فهذا كله حلال
[١] المحقق الكركي، جامع المقاصد، ٤/ ١٢- ١٣.
[٢] العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ٢/ ٦.
[٣] ابن شعبة، تحف العقول، ٢٤٧، في التحف (من كل شيء).
[٤] النعمان بن محمد المغربي، دعائم الإسلام، ٢/ ١٦، بتغيير قليل في الألفاظ، و ما بين المعقوفتين إضافة يقتضيها السياق.