أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٠ - حفظ كتب الضلال
(على غير ما ذكرنا) حرام) [١]، فقد اتفقت الفتاوى على تحريم نسخها و حفظها إلا ما استثني، فكان الإجماع معلوما إذ لا مخالف و لا متردد، و حيث كانت داخلة تحت الوضع للحرام و تحت ما من شأنه ترتب الفساد عليه وجب إتلافها، كما يجب إتلاف هياكل العبادة المبتدعة بل هي أولى من هياكل العبادة في لزوم الإتلاف، بل يمكن استفادة حرمة حفظها من قوله تعالى: (وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ) [٢] و من قوله تعالى: (وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [٣].
بل يمكن استفادة ذلك مما دل على وجوب جهاد أهل الضلال و إضعافهم بكل ما يمكن، ضرورة معلومية كون المراد من ذلك تدمير مذهبهم بتدمير أهله، فبالأولى تدمير ما يقتضي قوته، قال في مفتاح الكرامة (مضافاً إلى أنها بدعة، فيجب دفعها من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يؤيد ذلك أن في ذلك نوع إعانة على الإثم، فقد يحصل منه ميل إليها فيعمل بها، و قد ينبئ حفظها عن الرضا بها و الاعتقاد بما فيها) [٤]، و يدل عليه أيضا مواضع من خبر تحف العقول، منها قوله (عليه السلام):
(و كل منهي عنه مما يُتقرَب به لغير الله، أو يقوى به الكفر إلا في حال الضرورة) [٥]، و منها قوله (عليه السلام): (و ذلك إنما حرَم الصناعة التي هي حرام كلها التي يجيء منها الفساد محضاً) [٦]، و منها قوله (عليه السلام): (و ما يكون منه و فيه الفساد
[١] الشيخ المفيد، المقنعة، ٥٨٩، و ما بين المعقوفتين من المقنعة.
[٢] لقمان، ٦.
[٣] الحج، ٣٠.
[٤] محمد الجواد العاملي، مفتاح الكرامة، ٤/ ٦٢، و ما بين المعقوفتين من المفتاح.
[٥] ابن شعبة، تحف العقول، ٢٤٧، و العبارة في التحف (الكفر و الشرك) و ليس فيها (إلا في حال الضرورة).
[٦] ابن شعبة، ٢٥٠.