أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٢ - حفظ كتب الضلال
كما لا يخفى أيضاً، و يشعر بذلك قوله (عليه السلام): (و لا يكون فيه شيء من وجوه الصلاح) [١]، على أن معقد نفي الخلاف مطلق كما سمعت، على أن المفهوم من الأدلة في هذا الباب و في باب ما قصد منه المحرم أن الشارع لا يريد بقاء ما وضع على الفساد، حصل منه الفساد أو لا، ثمّ قال بعد الكلام السابق: (نعم، المصلحة الموهومة أو المحققة النادرة لا اعتبار بها، فلا يجوز الإبقاء بمجرد احتمال ترتب مصلحة على ذلك، مع كون الغالب ترتب مفسدة، و كذلك المصلحة النادرة غير المعتد بها.
و قد تحصّل من ذلك أن حفظ كتب الضلال لا يحرم إلا من حيث ترتب مفسدة الضلالة قطعا أو احتمالا قريبا، فإن لم يكن كذلك أو كانت المفسدة المحققة معارضة بمصلحة أقوى، أو عارضت المفسدة المتوقعة مصلحة أقوى أو أقرب وقوعا منها، فلا دليل على الحرمة إلا أن يثبت إجماع، أو يُلتزم بإطلاق عنوان نفي الخلاف الذي لا يقصر عن نقل الإجماع) [٢] انتهى كلامه.
و فيه ما لا يخفى من أن ظاهر الأدلة وجوب إتلافها و عدم جواز إبقائها كما عرفت نظير ذلك في هياكل العبادة المبتدعة حتى صار ذلك أصلًا، فكل مقام دل الدليل فيه على جواز الإبقاء لمصلحة حكمنا به كمصلحة النقض، و كل مقام لم يدل دليل فيه على جواز الإبقاء لم نحكم به و إن كانت هناك مصلحة، هذا مضافا إلى إطلاق عنوان نفي الخلاف كما اعترف به. و دعوى- أن الأصل جواز الإبقاء و الإمساك و براءة الذمة من وجوب الإتلاف و القدر المتيقّن من الأدلة ما لا مصلحة فيه مما يترتب عليه مفسدة الضلالة- رجوعٌ إلى القهقرى، ضرورة انقطاع ذلك الأصل بظاهر الأدلة الدالة على وجوب الإتلاف و صيرورة وجوب الإتلاف أصلا جديدا فتبصَر.
ثمّ لا يخفى أن وجوب إتلافها كفائي لا يختص بالمالك، و لا يتوقف على إذنه، فإن لم يكن عزل الضلال منها ممكنا أتلف الجميع و لا ضمان، و إن أمكن عزله اكتفى بعزله، و لو أتلفه فسرى التلف إلى غيره في صورة إمكان إتلافه وحده فالظاهر
[١] ابن شعبة، تحف العقول، ٢٥٠.
[٢] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ٢٣٤.