أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٨ - موضوعه
و ظاهرهما أن للسحر معنى شرعيا، و هو أعم من جميع المعاني التي ستأتي، فإن لم يكن شرعيا فلا أقل من كونه معنى متشرّعياً. و كيف كان فلا إشكال على التقديرين.
و أما كلام الفقهاء فقد اضطرب غاية الاضطراب في بيان الموضوع المذكور. قال العلامة في القواعد أنه (كلام يتكلم به أو يكتبه أو رقية أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة) [١]، و نحوه المحكي عن المنتهى [٢] غير أنه اشتمل على زيادة (أو عقد) و هو داخل في قوله (أو يعمل شيئاً) فلا يكون بينهما فرق أصلا. نعم عن الشهيد في المسالك أنه (كلام يتكلم به أو يكتبه أو رقية أو أقسام أو عزائم، يحدث بسببها ضرر في بدن المسحور أو قلبه و عقله من دون مباشرة) [٣]، و يدخل قوله (أو أقسام أو عزائم) في قوله (أو يعمل شيئاً) فيكون تعريف العلامة في القواعد أعم لشمول قوله (أو يعمل شيئاً) للنفث و الدخنة و غيرها.
هذا إن فسرنا التأثير في كلام العلامة بالضرر، و إن فسرناه بالأعم من الضرر كان أعم من تفسير الشهيد من هذا الوجه أيضاً. و عن الشهيد في الدروس أنه فسره بالكلام و الكتابة و الرقية و الدخنة بعقاقير الكواكب و تصفية النفس و التصوير و العُقد و النفث و الأقسام و العزائم بما لا يفهم معناه و يضر بالغير فعله [٤]، و هو أعم من تفسير الشهيد بالمسالك باعتبار اشتماله على الدخنة بعقاقير الكواكب و تصفية النفس و التصوير و العُقد و النفث، و تفسير العلامة في القواعد أعم منه باعتبار اشتماله على قوله (أو يعمل شيئاً) و هو يعم المذكورات و غيرها إن جعلنا التأثير بمعنى الضرر، و إلا كان أعم من وجه آخر أيضاً. و عن الشهيد في الدروس أن (من السحر الاستخدام للملائكة و الجن و الاستنزال للشياطين في كشف الغائب و علاج
[١] العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ٢/ ٩.
[٢] العلامة الحلي، منتهى المطلب، ٢/ ١٠١٤.
[٣] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٣/ ١٢٨، باختلاف في الألفاظ.
[٤] الشهيد الأول، الدروس، ٣/ ١٦٣.