أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٦ - أما حكمه فيحرم عمل السحر بلا خلاف بين المسلمين،
و يبطلوا به كيدهم) [١]، و منها خبر العلاء عن محمد بن مسلم (سألته عن المرأة يُعمل لها السحر يحلّونه عنها؟ قال: لا أرى بذلك بأساً) [٢].
قال بعض أصحابنا المتأخرين (و هذه النصوص مع قصورها عما دل على الحرمة من وجوه محتمِلة للحل بغيره) [٣]، أقول: كالمنقول من جملة كتب الفاضل و غيرها من جواز حله بالقرآن و الذكر و الأقسام و نحوها لا بشيء منه. و من هنا نسب إلى الفاضل و ظاهر الأكثر المنع، فما في شرح القواعد من نسبة الجواز إلى كثير من الأصحاب مما لا وجه له.
و كيف كان فلعل المنع أقوى لإطلاق أدلته، و عدم قابلية هذه النصوص لتقييد تلك الإطلاقات، فلا بد من اطّراحها و عدم التعويل عليها، و أما حملها على الحل بغيره كما سمعت فلا تساعد عليه ظواهر النصوص المذكورة خصوصا خبر العيون [٤]. نعم يمكن حمل ما عداها على الحل بغير السحر كالقرآن و الذكر و الدعاء و التعويذ، و هما مع ضعفهما مخصوصان بتلك الشريعة، و شرعُ من قبلنا حجة ما لم يُعرف نسخه بما عرفت من الأدلة المطلقة مع أنهما معارضان بخبر الاحتجاج، قال فيه (عليه السلام): (إنهما- يعني الملكين- موضع البلاء و موقف فتنة، تسبيحهم: اليوم لو فعل الإنسان كذا و كذا لكان كذا، و لو يُعالج بكذا لصار كذا، أصناف السحر فيتعلمون منهما ما يخرج منهما، فيقولان إنما نحن فتنة، فلا تأخذوا عنا ما يضركم و لا ينفعكم) [٥]، فعلم أن ما مال إليه المولى الأردبيلي من الجواز [٦] للاقتصار في ما خالف الأصل على المتيقَّن بناءً على ضعف النصوص المثبتة للتحريم على الإطلاق و لا جابر لها من إجماع أو غيره مما لا وجه له؛ لانقطاع الأصل بالأخبار المستفيضة
[١] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا، ٢/ ٢٤٥.
[٢] لم أعثر على أثر لهذه الرواية في ما تحت يدي من المصادر.
[٣] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٧٧.
[٤] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا، ٢/ ٢٤٥.
[٥] الشيخ الطبرسي، الاحتجاج، ٢/ ٨٢.
[٦] المحقق الأردبيلي، مجمع الفائدة و البرهان، ٨/ ٧٩.