أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٧ - و أما المقام الثاني و هو الكلام في موضوعه،
فإن التأمل في هذه الأخبار يقتضي الحكم بتحريم اللعب بالآلات المعروفة للقمار و إن لم يكن رهنا و إن قلنا بدخول الرهن في القمار، و الله أعلم.
هذا كله إذا كان اللعب بآلات القمار المعروفة له، أما إذا كان بغير آلاته المعروفة له و إن كان مع الرهن، فالظاهر الحرمة و فساد الرهن كالمراهنة على حمل الحجر الثقيل و على المصارعة و الطيور و الطفرة و نحوها، بل هو من القمار على ما نُقل عن البعض من أن أصل المقامرة المغالبة، و على تقدير أنه غيره، فالدليل على الحرمة و الفساد نفي الخلاف فيهما في المحكي عن مصابيح الطباطبائي (رحمه الله) و قول الصادق (عليه السلام) أنه قال: (قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم): إن الملائكة لتحضر الرهان في الخف و الحافر و الريش، و ما سوى ذلك قمار حرام) [١]، و ما رواه العلاء بن سيابة عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم): (إن الملائكة لتنظر عند الرهان و تلعن صاحبه ما عدا الحافر و الريش و النصل) [٢].
إلى غير ذلك من الأخبار المجبورة سنداً أو دلالة، ففي الخلاف (و مع ذلك لا ينبغي التوقف في الحكم) و مع ذلك كله فالعجب من شيخ الجواهر حيث منع من حرمة ذلك، قال: (أما إذا لم يعتد المقامرة به فالظاهر عدم حرمته مع عدم الرهان للأصل و انصراف أدلة المقام إلى غيره، و السيرة القطعية من الأعوام و العلماء في المغالبة بالأبدان و غيرها، و قد روي مغالبة الحسن و الحسين (عليهما السلام) بحض من النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) [٣]، بل و مع الرهان أيضا و إن حرم هو، لأنه أكْلُ مال بالباطل
[١] الحر العاملي، الفصول المهمة، ٢/ ٣١٢.
[٢] الحر العاملي، الفصول المهمة، ٢/ ٣١٢.
[٣] أحمد الطبري، ذخائر العقبى، ١٣٤.