أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٢ - موضوعه
و ظاهر كلام ابن الأثير [١]، و ابن فارس و الجوهري [٢]، و الفيومي [٣]، و ذهب بعض أصحابنا (رحمهم الله) إلى أن له تأثيرا بجميع أفراده، و اختاره بعض المتأخرين من أصحابنا (رحمهم الله)، و فصّل آخرون فذهبوا إلى أن له تأثيراً في إحضار الجانّ فقط، و هو المنسوب للشهيد [٤] (رحمه الله)، و فصّل آخرون فذهبوا إلى أن له تأثيراً في التفريق بين المرء و زوجه، و ذهب آخرون منهم الكركرالي أن له تأثيراً من جهة الوهم لا من جهة الحقيقة، و فصّل آخرون فذهبوا إلى أن له تأثيرا في دعوة الكواكب حتى أن المنقول عن فخر الإسلام أن النزاع في غير دعوة الكواكب، فإن الكواكب لا تأثير لها قطعا، و هل النزاع في المفعول المعدود سحراً؟ مثل عمل الحيات و إظهار الطيران و نحو ذلك أو في ترتب شيء في بدن الإنسان و عقله و التفريق بين المرء و زوجه أو فيهما معاً، فعن ظاهر الإيضاح أن النزاع في الثاني حيث جعل مأخذ القولين قوله تعالى:
(فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمٰا مٰا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ) [٥]، و جعل مطمح نظر القولين ذلك [٦]. قال بعض المتأخرين (و قد يظهر ذلك من تعرضهم لذلك في باب الجنايات، و ليس في شيء من ذلك دلالة على التخصيص)، انتهى.
ابراهيم التي قال لها (بَرْدا وَ سَلَامًا) [٧]، فمحى تسبيبها الإحراق و جعلها مسببة للبرد لو لا أن يقول سلاماً لهلك إبراهيم من شدة بردها. و هذا و نحوه المراد من قوله تعالى: (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ) [٨]، و كقوله تعالى: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ
[١] ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ٣/ ٢٥٥.
[٢] الجوهري، الصحاح، ٢/ ٦٧٩.
[٣] الفيومي، المصباح المنير، ١/ ١٢٣.
[٤] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٣/ ١٢٨.
[٥] بقرة، ١٠٢.
[٦] ابن العلامة، إيضاح الفوائد، ١/ ٤٠٦.
[٧] أنبياء، ٦٩.
[٨] رعد، ٣٩.